نخوض في وصفها كما خاض المفسّرون القدامى ، لأنّه ليس لدينا سند صحيح نعتمد عليه في هذا الوصف. فنكتفي بأنّها كانت خارقة كما طلبت ثمود. (١)
نعم جاءت الإشارة إلى جانب خارقيّتها بشأن قسمة الماء بينهم وبينها : (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ. وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ). (٢) (قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ). (٣) قال الحسن : كانت ناقة من النوق ، وكان وجه الإعجاز فيها أنّها كانت تشرب ماء الوادي كلّه في يوم. (٤) وهو ماء معيّن كان مخصّصا للشرب كما سنذكر.
هذا جلّ وصف تلك الناقة الخارقة حسبما جاء إجماليّا في هذا المصدر الوثيق. أمّا كيف أخرجت الناقة ، وكيف كان إرسالها تأكل في أرض الله بلا أن تتعرّض لسوء ، وكيف كانت قسمة الماء بينها وبين القوم ، والماء لديهم كثير (أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ. فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ...)؟! (٥)
قال الشيخ محمد عبده ـ ما ملخّصه ـ : دلّ مجموع الآيات على أنّ آية الله في الناقة أن لا يتعرّض لها أحد من القوم بسوء في نفسها ، ولا في أكلها ولا في شربها. وأنّ ماء ثمود قسمة بينهم وبين الناقة إذ كان الماء قليلا ، فكانوا يشربونه يوما وتشربه هي يوما. وروي أنّهم كانوا يستعيضون عنه في يومها بدرّ لبنها الوفير. وهي آية لهم!
ولعلّ الماء كان معيّنا خاصّا لشربهم دون سقي الأرض والمواشي. إذ ذكر في سورة القمر معرّفا بلام العهد : (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ). وفي الحديث : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله دلّ المسلمين على البئر التي كانت تشرب منها الناقة حين مرّوا بديار قوم صالح في غزوة تبوك. وأمرهم أن يستقوا منها ويهريقوا ما استقوا من غيرها من تلك الآبار. قال العلماء : وقد علمها بالوحي. (٦)
__________________
(١) راجع : في ظلال القرآن ، ج ٨ ، ص ٢١٢ وج ١٩ ، ص ٩٢.
(٢) القمر ٥٤ : ٢٧ ـ ٢٨.
(٣) الشعراء ٢٦ : ١٥٦ ـ ١٥٧.
(٤) مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٤٤٠.
(٥) الشعراء ٢٦ : ١٤٦ ـ ١٤٨.
(٦) راجع : تفسير المنار ، ج ٨ ، ص ٥٠٢ ـ ٥٠٣. وشطب على ما ورد في الروايات من أوصاف في خلق الناقة وفصيلها ـ
