خلف الله ، وزاد عليه الكثير ممّا حسب أنّ خلف الله أغفله! غير أنّه زاد في الطين بلّة ، يقول ـ معترضا على كلامه الأخير بشأن ما قصد من القصّة القرآنيّة إلى التاريخ ـ : إنّنا نقف مع خلف الله مليّا عند القصص التاريخي ، إذ لم يحدّد لنا المعيار الذي انطلق منه لتحديد تاريخيّة القصّة :
هل هو ثبوتها في مدوّنات التاريخ المعتمدة؟
أم هل هو احتفاظ الشعوب في ذاكرتها لوقائعها؟
وهل مجرّد ورودها في التوراة يضفى عليها صفة التاريخيّة؟
لقد كان حريّا به وهو بصدد كتابة بحث أكاديمي أن يفعل ذلك ، ولعلّ إغفاله ذكر هذا المعيار هو الذي دفع به إلى إضفاء الصفة التاريخيّة على قصص ووقائع وأحداث في حين أنّها ليست كذلك. فنزاع ابني آدم وقتل أحدهما الآخر وجهل القاتل بكيفيّة دفن جثّة أخيه المقتول ، هذا ليس تاريخا ، وإنّما هو أدخل في باب الميثولوجيا (علم الأساطير). ولهذه الأحدوثة مثيلات في عقائد العديد من الشعوب القديمة والبدائيّة الحاليّة ، مثل أحدوثة الطوفان والسفينة المعجبة التي أنقذت البشريّة من الانقراض!
وكذلك حكاية عاد وهود وهلاك القوم بالريح التي تحمل العذاب الأليم ، فهي من الفولكلور (١) (قصص شعبيّة) العربي القديم ، وحتّى الآن يضرب مثل للرسول (الوافد أو المندوب) المشئوم ب «وافد عاد»!
وتلحق بها قصّة صالح وثمود ، والناقة المدهشة التي تشرب يوما وكلّ سكّان القرية يوما ، وسدوم (مدائن لوط) التي ضربها أحد الزلازل ، فنسب إلى لعنة حاقت بهم من جرّاء شذوذهم الجنسي ، تنفيرا من دعاة الإصلاح لهذا العمل الخبيث. وكذلك قصّة أصحاب الكهف الذين لبثوا فيه أكثر من ثلاثة قرون وهم يغطّون في نوم عميق وينعمون بأحلام ورديّة دون أن يصابوا بجوع أو ظمأ ولا تتغيّر أجسامهم بمضيّ القرون ، فلمّا استيقظوا ظنّوا أنّهم ناموا بضع ساعات.
__________________
(١) قصص عامّيّة تتداولها الألسن وتعارفتها العامّة منذ قديم الأيّام.
