النبي صلىاللهعليهوآله ومن أجل ذلك عنى القرآن أوّلا بما ينال لوطا من أذى وقلق نفسي ، كما نال محمّدا صلىاللهعليهوآله وهو باخع نفسه على أن لا يكونوا مؤمنين وضائق به صدره الكريم. أمّا القصد من القصّة في سورة الحجر فقد كان بيان ما ينزل بالمكذّبين من عذاب ومن ثمّ بدأ به قبل كلّ شيء.
٤ ـ إسناده بعض الأحداث لاناس بأعيانهم في موطن ، ثمّ إسناده الأحداث نفسها لغير الأشخاص في موطن آخر. ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف : (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ)(١) إذ نراه في سورة الشعراء مقولا على لسان فرعون نفسه : (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ). (٢)
ويبدو أنّ هذا كلام تذاكره فرعون مع بطانته من رجال الدولة ، فصحّ إسناده إليه تارة وإلى الملأ من قومه تارة اخرى. ولذلك نجد تعقيب الآية الاولى بقوله : (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ. قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ). نفس التعقيب الذي جاء للآية الثانية. سوى تبديل «أرسل» بقوله «وابعث». وتبديل «ساحر» بقوله «سحّار». والسحّار (من أبنية الحرف) هو صاحب السحر. ويتّحد مع الساحر في المفهوم.
وهكذا تجد في قصّة إبراهيم من سورة هود (٣) أنّ البشرى بالغلام كانت لامرأته ، بينما نجد البشرى لإبراهيم نفسه في سورة الحجر (٤) وفي سورة الذاريات. (٥) ذلك لأنّ البشرى بالذرّية لإبراهيم بشرى لامرأته العجوز ، كما يبدو ذلك من سرد القصّة في سورة الذاريات.
٥ ـ إنطاقه الشخص الواحد في الموقف الواحد بعبارات مختلفة حين يكرّر القصّة. ومن ذلك تصويره لموقف الإله من موسى حين رؤيته النار ، فقد نودي في سورة النمل بقوله : (فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها). (٦) وفي سورة القصص : (فَلَمَّا أَتاها
__________________
(١) الأعراف ٧ : ١٠٩.
(٢) الشعراء ٢٦ : ٣٤.
(٣) هود ١١ : ٧١.
(٤) الحجر ١٥ : ٥٣.
(٥) الذاريات ٥١ : ٢٨.
(٦) النمل ٢٧ : ٨.
