(الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) ، (١) وقوله : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ) ، (٢) وقوله : (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ). (٣)
قال : ومن الشواهد من كلامه تعالى على عموم الطوفان ما ذكر في موضعين من الأمر بأن يحمل من كلّ زوجين اثنين. (٤) ومن الواضح أنّه لو كان الطوفان خاصّا بالمنطقة (أرض العراق كما هو معروف) لم تكن حاجة إلى ذلك. (٥) نظرا لإمكان تداوم النسل بسائر أفراد النوع المنبثّة في أقطار الأرض حينذاك.
آثار جيولوجية؟
لكن وجود الفسائل وبقايا متحجّرة لحيوانات مائية وهكذا آثار الردم المشاهد في أعالي بعض الجبال لا يصلح شاهدا لصعود الماء إليها ، إذ لا يكفي لحدوث هذه الآثار ووجوده هذه البقايا صعود الماء أيّاما معدودة ولفترة قصيرة ، بل ومن المحتمل القريب أنها من بقايا رسوبية كانت يوما ما تحت البحر وعلى ضفافه ، غير أنّ التغيّرات الجيولوجية والتمعّجات الحاصلة على قشرة الأرض على أثر الزلازل وغيرها هي التي أوجبت تغيّرا في وجه الأرض ، فمنها ما ارتفع بعد ما كان مغمورا ، أو انغمر بعد ما كان عاليا ، وهكذا تعرّجات حدثت على الأرض ولا سيّما في الفترات الأولى على أثر انخفاض حرارة سطح الأرض.
قال الشيخ محمّد عبده : إنّ وجود الأصداف والحيوانات البحرية المتحجّرة في قلل الجبال لا يدلّ على أنّها من أثر ذلك الطوفان ، بل الأقرب أنّه كان من أثر تكوّن الجبال وغيرها من اليابسة في الماء. فإنّ صعود الماء إلى الجبال أيّاما معدودة لا يكفي لحدوث ما ذكر فيها. (٦)
__________________
(١) نوح ٧١ : ٢٦.
(٢) هود ١١ : ٤٣.
(٣) الصافّات ٣٧ : ٧٧.
(٤) راجع : سورة هود ١١ : ٤٠ والمؤمنون ٢٣ : ٢٧.
(٥) راجع : تفسير الميزان ، ج ١٠ ، ص ٢٧٢ و ٢٧٤. ووافقه على ذلك الدكتور محمّد الصادقي في تفسيره الفرقان ، ج ١٢ ، ص ٣١٦ ـ ٣١٧.
(٦) تفسير المنار ، ج ١٢ ، ص ١٠٨.
