التوراة. و «مانو» اسم نال التقديس والاحترام في أدب الثقافة بأسره من الوثنيين ، فهو : ابن الله ، ومصدر جميع الناس وجدّهم الاسطوري.
وخلاصة القصّة : أنّه بينما كان «مانو» يغسل يديه إذ جاءت في يده سمكة ، وممّا اندهش به «مانو» أنّ السمكة كلّمته وطلبت إنقاذها من الهلاك ، ووعدته جزاء عليه أنّها ستنقذه في المستقبل من خطر عظيم. والخطر العظيم المحدق الذي أنبأت به السمكة كان طوفانا سيجرف جميع المخلوقات. وعلى ذلك حفظ «مانو» السمكة في «المرتبان». فلمّا كبرت السمكة أخبرت «مانو» عن السنة التى سيأتي فيها الطوفان ، ثمّ أشارت عليه أن يصنع سفينة كبيرة ، ويدخل فيها عند طغيان الماء ، قائلة : أنا أنقذك من الطوفان. فمانو صنع السفينة ، والسمكة كبرت أكثر من سعة «المرتبان» ، لذلك ألقاها «مانو» في البحر. ثمّ جاء الطوفان كما أنبأت السمكة. وحين دخل «مانو» السفينة ، عامت السمكة إليه ، فربط السفينة بقرن على رأس السمكة ، فجرّتها إلى الجبال الشمالية. وهنا ربط «مانو» السفينة بشجرة ، وعند ما تراجع الماء وخفّ ، بقي «مانو» بوحدته. (١)
فذلكة الكلام : إنّ فيما أنبأت به الامم وحدّثت به الأجيال من حوادث جوّية خطيرة داهمت الحياة البشرية الأولى وكان فيها الهلاك والدمار ومنها حادث الطوفان في كرّات ومرّات ليشرف بالاطمئنان على تحقّق الحادث إجماليّا ولو لم يكن بذلك الشكل الأساطيري المنقول ، شأن سائر القصص البائدة حيكت حولها مخاريف ، الأمر الذي لا يوجب إنكارها من رأس. ولا سيّما أنّ مثل حادث الطوفان كان طبيعيّا أن يهاجم حياة الإنسان ويواجهه بالنكبات في الأيام الأولى بكثرة ، ولا يزال ينتاب وجه الأرض بعد حين وآخر.
وربما كان من أعظمها وأشملها طوفان نوح ، عمّ المنطقة ودمّر وأباد. هذا شيء لا مساغ لإنكاره ، بعد كونه طبيعيّا وأخبر به الصادق الأمين.
__________________
(١) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص ٤٦ ـ ٤٧.
