«يوسيفوس» : أنّ «زيزستروس» رأى في الحلم بعد موت أبيه «أوتيرت» أنّ المياه ستطغى وتغرق الناس كلّهم (ممّن كان يعيش هناك طبعا). فأمر بصنع سفينة يعتصم فيها هو وذووه ، ففعل. وقد كان هناك جبابرة طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فعاقبهم الله بالطوفان والاستئصال.
وقد عثر بعض الإنجليز على ألواح من الآجر نقشت فيها هذه الرواية بالحروف المسمارية في عصر «آشور بانيبال» من نحو (٦٦٠) سنة قبل ميلاد المسيح وأنّها منقولة من كتابة قديمة من القرن السابع عشر قبل الميلاد أو قبل ذلك. ومن ثمّ فهي أقدم من كتابة سفر التكوين (يرجع تدوينه إلى عام ٥٣٦ قبل الميلاد بعد الرجوع من سبي بابل).
ويروي اليونان خبرا عن الطوفان أورده «أفلاطون» وهو : أنّ كهنة مصر قالوا للحكيم اليوناني «سولون» أنّ السماء أرسلت طوفانا غيّر وجه الأرض مرارا فهلك الناس (ممّن عمروا البلاد في المنطقة) وانمحت آثارهم ولم يبق للجيل الجديد شيء من تلكم الآثار والمعارف. وأورد «مانيتيون» خبر طوفان حدث بعد «هرمس» الأوّل الذي كان بعد «ميناس» الأوّل. وهو أقدم من تاريخ التوراة أيضا. (١)
وهكذا جاء خبر الطوفان في «اوستا» كتاب المجوس. (٢)
وجاء في كتاب «تاريخ الأدب الهندي» الجزء الأوّل المختصّ بالثقافة الوثنية الهندية ، للسيّد أبي نصر أحمد الحسيني البهوبالي الهندي (مخطوط) ص ٤٢ و ٤٣ ، في الباب الخامس ، وعنوانه «برهمانا وأوبانيشاء» :
وممّا يلفت النظر في «ساتابانا برهمانا» قصّة الطوفان ، التي بيّنت في ضمن الضحايا. والقصّة وإن اختلفت من وجوه كثيرة عمّا في القرآن والتوراة ، وإن لم توجد شواهد قاطعة تربط القصّة الهندية مع السامية. توجب الاهتمام ..
ففي هذه القصّة البرهمانية يقوم «مانو» بدور نبيّ الله نوح عليهالسلام في القرآن وفي
__________________
(١) راجع : تفسير المنار لمحمّد عبده ، ج ١٢ ، ص ١٠٥.
(٢) في ترجمتها الفرنسية. راجع : الميزان للطباطبائى ، ج ١٠ ، ص ٢٦٧.
