فأوقد لي يا هامان على الطين!
(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ...). (١)
أي فاصنع لي آجرّا ، واجعل لي منه قصرا شامخا وبناء عاليا ، كي أصعد وأرتقي إلى السماء فأطّلع إلى إله موسى؟
هذا ... وقد لهج بعض من لا خبرة له : أن البناء بالآجرّ والجصّ لم يعهد ذلك الحين ، وإنّما كانت البنايات بالأحجار والصخور كالأهرام والهيكل الكبير ببعلبك والمسرح الروماني ببصرى وغيرها.
لكن ذهب عنه : أنّ صناعة الآجرّ واستخدامه في البنايات ـ وحتّى الرفيعة ـ قد تقادم عهدها منذ بداية حياة الإنسان الحضاريّة ، بما يقرب من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. وحتّى في مصر القديمة عثروا على طوابيق (جمع طابوق معرّب تاوه : الآجرّ الكبير) في حفريّات في قاع النيل يعود تاريخها إلى (٥٠٠٠ ق م). وهكذا وجدوا مقابر على ساحل النيل مبنيّة بالآجرّ ومغلّفة بالأخشاب ممّا يعود تاريخها إلى (٣٠٠٠ ق م).
هذا فضلا عن بنايات آجرّيّة في بلاد مجاورة كبرج بابل وكذا معابد آشور والسومريّين (٢٥٠٠ ق م). وأخيرا فطاق كسرى من بنايات شاهپور الأوّل (٢٤١ م).
__________________

(١) القصص ٢٨ : ٣٨.
