وغير ذلك كثير وكان معروفا ذلك العهد ، بل وقبله بكثير. وإليك بعض الحديث عن ذلك :
صناعة الآجرّ واستخدامه منذ عهد قديم!
لعلّ من أقدم صنائع الإنسان هي صنعة الآجرّ من الطين المشويّ بالنار. ابتدعها الإنسان منذ أن اكتشف النار وعرف مفعولها في التأثير على الطين اللازب في صنعة الخزف والآجرّ والفخّار. واستخدم الآجرّ في بنايات ضخمة منذ عهد قديم ، قد يرجع إلى عهد الحجر منذ أكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
فقد عثروا في حفريّات من قاع النيل بمصر على قطعات من الآجرّ المصنوع من وحل النيل ممزوجا مع بعرات الإبل ، يعود تاريخها إلى أبعد من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. وهكذا وجدت على ساحل النيل آثار مقابر سقوفها مبنيّة بالآجرّ ومغلّفة بالأخشاب. ويعود عهدها إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.
وقد استعمل الآشوريّون الآجرّ والجصّ في بناياتهم التقليدية والأقواس الهلاليّة على الدروب والمحاريب في شماليّ العراق ، ويعود تاريخها إلى حدود ألفي عام قبل الميلاد.
يقول «ديورانت» : هناك حوالي مدينة «اور» عاصمة ملك السومريّين ، في سهول بين النهرين وعلى ضفاف مصبّ دجلة والفرات وشواطئ خليج فارس ، وجدت الكثير من آثار بنايات ضخمة مبنيّة بالآجرّ والجصّ ، وفي حجم وعلى أشكال مربّعة مسطّحة نظير ما يستعمل اليوم لكنّه أفخم وأمتن. ويعود تاريخها إلى أكثر من ألفين وخمسمائة عام قبل الميلاد.
ومدينة «بابل» وهي أقدم وأشهر وأكبر مدن الشرق القديم. قرب الحلّة وعلى مسافة ٨٠ كم من بغداد ـ العراق اليوم ، كانت بناياتها الفخمة والقصور وبيوت الأشراف مبنيّة بالآجرّ ، وكذا المعابد والأبراج العالية ، ومنها برج بابل المعروف مبنيّ بالآجر ، وقد استوعبت بناية البرج أكثر من خمسة وثمانين مليون آجرّة ، منها البقايا المبعثرة هناك ،
