البيت ويحيي شريعة الله من جديد. وأرسل معه كتابا فيه الدستور الكامل لإعادة شريعة بني إسرائيل وإحياء مراسيم شعائرهم ، وأن يعيّن حكّاما وقضاة ، ويعمر البلاد حسب شريعة السماء. (١)
جاء في دائرة المعارف اليهودية الإنجليزية (طبعة ١٩٠٣ م) أنّ عصر عزرا هو ربيع التاريخ للامّة اليهودية الذي تفتّحت فيه أزهاره وعبق شذا أوراده ، وأنّه جدير بأن يكون هو ناشر الشريعة لو لم يكن جاء بها موسى. فقد كانت نسيت ولكن عزرا أعادها وأحياها. (٢)
ولذلك يقول «عزرا» شاكرا لله تعالى : «مبارك الربّ إله آبائنا الذي جعل مثل هذا في قلب الملك لأجل تزيين بيت الربّ الذي في اورشليم ، وقد بسط عليّ رحمة أمام الملك ومشيريه وأمام جميع رؤساء الملك المقتدرين ...». (٣) الأمر الذي جعل من «عزرا» مكانته الشامخة في بني إسرائيل ، ولقّبوه بابن الله ، تكريما لمقامه الرفيع.
وجملة القول : أنّ اليهود وما زالوا يقدّسون «عزيرا» هذا ، وأدّى هذا التقديس إلى أن يطلقوا عليه لقب «ابن الله» تكريما. ولعلّه وفي الأدوار اللاحقة زعم بعضهم أنّه لقب حقيقي ، كما نقل عن فيلسوفهم «فيلو» ـ وهو قريب من فلسفة وثنيي الهند التي هي أصل عقيدة النصارى ـ كان يهوديّا من الإسكندرية ومعاصرا للمسيح عليهالسلام. كان يقول : إنّ لله ابنا هو كلمته التي خلق منها الأشياء. ومنه اتّخذ النصارى هذا اللقب للمسيح عليهالسلام.
قال الشيخ محمّد عبده : فعلى هذا لا يبعد أن يكون بعض المتقدّمين على عصر البعثة المحمّديّة قد قالوا : إنّ عزيرا ابن الله بهذا المعنى. (٤)
قال الطبرسي : قيل : وإنّما قال ذلك جماعة من قبل وقد انقرضوا. (٥) وهكذا قال الراوندى : قالت طائفة من اليهود : عزير ابن الله. ولم يقل ذلك كلّ اليهود. وهذا خصوص خرج مخرج العموم. (٦)
__________________
(١) راجع : سفر عزرا ، إصحاح ٧ / ٨ ـ ٢٦.
(٢) تفسير المنار ، ج ١٠ ، ص ٣٢٢.
(٣) سفر عزرا ، إصحاح ٧ / ٧ ـ ٨.
(٤) تفسير المنار ، ج ١٠ ، ص ٣٢٦ و ٣٢٨.
(٥) مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٢٣.
(٦) الخرائج والجرائح ، ج ٣ ، ص ١٠١٤.
