قالوا : الآباء ثلاثة : أب ولّدك ، (١) وأب زوّجك ، وأب علّمك.
وعن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بشأن محمّد بن أبي بكر : محمّد ابني من صلب أبي بكر. أي تربيتى وخاصّتي.
ويقال : لكلّ منتسب إلى شيء : ابنه. كما في أبناء الدنيا ، وأبناء بلد كذا ، وهكذا أبناء الإسلام وأبناء الحمية ونحو ذلك ممّا هو متعارف.
وقال سحيم بن وثيل الرياحي :
|
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا |
|
متى أضع العمامة تعرفوني |
ينتسب إلى جلاء الامور والكشف عن خباياها ، والتطلّع على الجبال والتلال ..
وفي خطبة الإمام السجّاد عليهالسلام بجامع دمشق : «أيها النّاس ، أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ...». (٢)
وكذا فيما حكاه الله تعالى عن اليهود والنصارى في قولهم : (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ). (٣) أي أخصّاؤه والمتقرّبون لديه.
قال الراوندي : وإنّما خصّوا عزيرا بكونه ابن الله لأنّه هو الذي أعاد عليهم الحياة الدينية بعد خلاصهم من أسر بابل ، وكتب لهم التوراة بعد ضياعها في كارثة بخت نصّر ، فكان موضعه لدى اليهود موضع نبيّ الله موسى عليهالسلام ، ولولاه لضاعت شريعة اليهود وذهبت معالم إسرائيل أدراج الرياح.
وعزير هذا هو : عزرا بن سرايا بن عزريا بن حلقيّا. (٤) وقد صغّرته العرب وعرّبته على عادتهم في تعريب الأسماء وتغييرها ، كما غيّروا «يسوع» بعيسى.
كان «عزرا» معاصرا للملك الهخامنشي «أرت خشتر اردشير أوّل» الملقّب ب «دراز دست» والذي تزعّم الملك بعد أبيه «خشيارشا» سنة ٤٦٥ ق. م. (٥) وفي السنة السابعة لملكه (٤٥٨ ق. م) بعث الكاتب المضطلع «عزرا» مع جماعة من اليهود ، الذي اطلقوا من ذي قبل من أسر بابل ، إلى «أورشليم» وجهّزهم بالمال والعتاد ، وأمره أن يعمر
__________________
(١) ولّده ـ بتشديد اللام ـ ربّاه. وبالتخفيف : كان سبب ولادته.
(٢) بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ١٣٨.
(٣) المائدة ٥ : ١٨.
(٤) راجع : سفر عزرا ، إصحاح ٧.
(٥) تاريخ إيران لحسن پيرنيا ، ص ٩٩.
