وهكذا جاء في الجواب فيما نسب إلى الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قال :
«أمّا قوله : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) فإنّما يعني : نسوا الله في دار الدنيا ، لم يعملوا بطاعته ، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيّين من الخير. وقد يقول العرب : قد نسينا فلان فلا يذكرنا ، أي إنّه لا يأمر لنا بخير ولا يذكرنا به.
وأمّا قوله : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) فإنّ ربّنا تبارك وتعالى ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم. (١)
كسب التأنيث والتذكير
سؤال :
قال تعالى : (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ). (٢)
وقال : (وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ). (٣)
كيف جاء الوصف وكذا الضمير في الآية الاولى مذكّرا ، وفي الآية الثانية مؤنّثا في حين وحدة السياق؟!
جواب :
المضاف إلى مؤنّث إن كان يجوز حذفه ولا يخلّ حذفه بمفاد الكلام يجوز في وصفه التذكير والتأنيث. قال ابن مالك :
|
وربّما أكسب ثان أولا |
|
تأنيثا إن كان لحذف موهلا |
فإنّ المضاف المذكّر قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه المؤنّث بشرط جواز حذفه من غير اخلال بمفاد الكلام ، كما قال الأعشى :
|
وتشرق بالقول الذي قد أذعته |
|
كما شرقت صدر القناة من الدم |
فتأنيث الفعل (شرقت) المسند إلى «صدر» إنّما هو باعتبار كسبه التأنيث من
__________________
(١) كتاب التوحيد للصدوق ، ص ٢٥٩ ـ ٢٦٠.
(٢) السجدة ٣٢ : ٢٠.
(٣) سبأ ٣٤ : ٤٢.
