وأمّا الآية من سورة النجم فالمراد : رؤية جبرائيل على صورته الأصلية ، حيث وقعت لمحمّد صلىاللهعليهوآله مرّتين ، مرّة عند التبشير بنبوّته ، ومرّة اخرى في المعارج عند سورة المنتهى.
التناسي أو النسيان
سؤال :
قال تعالى : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا). (١) وقال : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ). (٢)
كيف يلتئم ذلك مع قوله : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا). (٣) وقوله : (لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى)؟! (٤)
جواب :
النسيان في الآيتين الأوليتين هو التناسي والتغافل. أمّا المنفيّ في الآيتين الأخيريتين فهي الغفلة والنسيان حقيقة.
والنسيان ـ بمعنى التناسي ـ في القرآن كثير ، كما في قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(٥) أي تناسى العهد ولم يأخذ بجدّ. إذ لو كان نسي حقيقة لكان معذورا ، إذ لا مؤاخذة على التناسي عقلا ولا لوم عليه.
وقوله : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ)(٦) أي تغافلوا حضوره تعالى في الحياة ومن ثمّ تغافلوا أنفسهم ولم يأخذوا كرامة الإنسان بجدّ.
فقوله تعالى : (قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى)(٧) يعني نبذت آياتنا وراء ظهرك ولم تأخذها بجدّ ، فكذلك اليوم تنسى ولا تشملك العناية الإلهية.
كما في قوله تعالى : (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً)(٨) أى استهانوا بشأن الكتاب واستعاضوا به متاع الحياة الدنيا القليل. وهو من التغافل في الأمر والتساهل فيه وليست حقيقة الغفلة.
__________________
(١) الأعراف ٧ : ٥١.
(٢) التوبة ٩ : ٦٧.
(٣) مريم ١٩ : ٦٤.
(٤) طه ٢٠ : ٥٢.
(٥) طه ٢٠ : ١١٥.
(٦) الحشر ٥٩ : ١٩.
(٧) طه ٢٠ : ١٢٦.
(٨) آل عمران ٣ : ١٨٧.
