المضاف إليه. فلو قدّر حذفه لم يختلّ مفاد الكلام.
وجاء عكسه في قول الآخر :
|
رؤية الفكر ما يؤول له الأمر |
|
معين على اجتناب التواني |
وقال غيره :
|
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى |
|
وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا |
فالضمائر الراجعة إلى المضاف ـ وهو مؤنّث ـ في البيتين ، إنّما روعي فيها جانب المضاف إليه المذكّر ، باعتبار أنّ حذف المضاف في مثل هذا الكلام غير مخلّ بمفاده.
وهكذا في الآية الكريمة يجوز في وصف العذاب المضاف الى النار مراعاة التذكير على الأصل ، كما في الآية من سورة السجدة. وكذا مراعاة التأنيث باعتبار إضافته إلى النار ، كما في الآية من سورة سبأ.
وكلا الأمرين جائز ، كما قال ابن مالك : «وربّما أكسب ثان أولا تأنيثا ...» ، وليس دائما ولا ضرورة.
* * *
هذا بناء على كون الوصف نعتا للمضاف في كلتا الآيتين ، نظرا لوحدة السياق فيهما.
وربما فرّقوا بين الآيتين فجعلوا الوصف نعتا للمضاف في الآية الأولى ، وللمضاف إليه في الآية الثانية. وعلّلوا ذلك باختلاف الموجب :
قال الزركشي : جاء في سورة السجدة بلفظ «الذي» على وصف العذاب ، وفي سورة سبأ بلفظ «التي» على وصف النار. وذلك لوقوع «النار» في سورة السجدة موقع الضمير الذي لا يوصف. وإنّما وقعت موقع الضمير لتقدّم إضمارها في قوله : (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ ...). (١)
__________________
(١) السجدة ٣٢ : ٢٠.
