أمّا مضاعفة العذاب ففي الآخرة على حسب مراتب الكبيرة التي ارتكبها أهل الكبائر. والآثار التي خلّفتها تلك الكبيرة الموبقة في الأوساط الاجتماعية حين الارتكاب وبعدها. ومورد الآية هم الذين كانوا يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ومن ثمّ يضاعف لهم العذاب.
التكليم من وراء حجاب
سؤال :
قال تعالى : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ). (١)
كيف يلتئم وقوله : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً). (٢) وقوله : (وَناداهُما رَبُّهُما)(٣) حيث وقع التكليم مباشرة؟!
جواب :
لم تنف الآية الاولى التكليم رأسا ، وإنّما نفته على الطريقة المعهودة بين الناس حيث يقع مشافهة. نعم تكليمه تعالى يقع على طرائق ثلاث :
١ ـ إمّا وحيا وهو النفث في الروع ، فيتلقّى النبيّ بشخصيّته الباطنة ما يلقيه إليه وحي السماء ، وهو نوع من الإلهام خاصّ بالأنبياء والرسل.
٢ ـ أو بإسماع الصوت من غير أن يرى شخص المتكلّم ، كأنّه يتكلّم من وراء حجاب. وهذا بخلق التموّج الصوتي في الهواء ليقرع مسامع النبيّ فيستمع إليه ، ولكنّه لا يرى المتكلّم وإن كان يسمع صوته ، ومن ثمّ وقع التشبيه بمن يتكلّم من وراء حجاب. وهذا هو الذي وقع مع موسى النبيّ عليهالسلام.
٣ ـ أو بإرسال رسول ـ ملك الوحي ـ وهو جبرائيل عليهالسلام ، فيلقي ما تلقّاه وحيا على
__________________
(١) الشورى ٤٢ : ٥١.
(٢) النساء ٤ : ١٦٤.
(٣) الأعراف ٧ : ٢٢.
