يقول (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ* إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)(١) وذكر السبكي في طبقاته في ترجمة أبي منصور البغدادي من كبار الشافعية قوله :
|
يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف |
|
ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف |
|
أبشر بقول الله في آياته : |
|
(إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ)(٢) |
قال جلال الدين السيوطي : هذا وما قبله ليس من الاقتباس ، للتصريح بأنّه قول الله. (٣)
هل في القرآن تعابير جافية؟
زعموا أنّ في القرآن تعابير جافية لا تتناسب وأدب الوحي الرفيع ؛ وذلك في مثل التعبير بالفرج وهو اسم لسوأة المرأة. والتعبير بالخيانة بشأن أزواج أنبياء الله ، وهو فضح امرأة تكون في حصانة زوج كريم. والتعبير باخسئوا والتشبيه بالحمار والكلب ، وكذا سائر التعابير الغليظة الجافّة في مثل «تبّت» ، (٤) و (امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) ، (٥) والدعاء بالشرّ (قاتَلَهُمُ اللهُ)(٦) ... ومن أمثال هذا القبيل قد توجد في القرآن ممّا لا يوجد نظيره في غيره من الكتب ذات الأدب الرفيع.
لكنّه زعم فاسد ناش عن الجهل بمصطلح اللغة ذلك العهد وخلط القديم بالجديد من الأعراف ، وإليك تفصيل الكلام عن ذلك :
(الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها)
جاء هذا التعبير في القرآن في موضعين (٧) فعابوا التصريح بسوأة المرأة!
لكنّه تعبير كنائي وليس بصريح ، حيث المراد من الفرج هنا هو خصوص جيب
__________________
(١) البقرة ٢ : ٢٨٢. راجع : البرهان للزركشي ، ج ١ ، ص ٤٨٢ ـ ٤٨٣.
(٢) الأنفال ٨ : ٣٨.
(٣) الإتقان ، ج ١ ، ص ٣١٥ ـ ٣١٦.
(٤) المسد ١١١ : ١.
(٥) المسد ١١١ : ٤.
(٦) التوبة ٩ : ٣٠ ، المنافقون ٦٣ : ٤.
(٧) في سورة الأنبياء : ٩١ : (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا). والتحريم : ١٢ : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا).
