وغيرها. ومال بعضهم وكثير من المتأخّرين إلى زعم أنّ السحر سرعة اليد وصناعة في التمويه ، وليس له دليل يسنده. قال : ولكن دليلنا نصّ القرآن وما نقرأه في كتب الخوارق التي ظهرت في اوربا منذ تسعين سنة باسم «الاسبرتزم» وغيره ممّا يرينا جليّا أنّ هنالك عالما روحانيّا وفيه من الكائنات ما لا نتصوّره وأنّنا نستطيع أن نناجي تلك الكائنات وتناجينا. ومتى كان هذا ممكنا وتقرّر أنّ الوجود عامر بالآيات المغيّبة فلا يبعد أن يكون السحر تابعا لقوى روحانية وأنّه ليس بمجرّد صناعة أو سرعة يد الساحر.
ل : حكى لي والدي عن محمّد وجيهي بيك العمري محافظ دمياط سابقا ، وكان رجلا صدوقا تقيّا ، قال : إنّه كان له قريب في بغداد اسمه عزّت باشا وكان شجاعا مقداما لا يهاب المخاوف ، وكان به غرام لرؤية الأسرار والعجائب ، فكان لذلك يتحرّى ملاقاة الدراويش ويتصيّدهم لأنّ منهم من يتّفق أن يكون على شيء ممّا يتحرّى رؤيته ، فعثر يوما بدرويشين غريبين كان من شأنهما أنّ أحدهما يعزم ثمّ يقول بفمه : هف ، فتنفتح جميع نوافذ البيت على سعته مهما كانت مغلقة محكمة الإغلاق ، ثمّ يقول : هف ، فتقفل جميعها دفعة واحدة. وأراه عجائب اخرى. فسأله عزّت باشا عن السرّ الذي يحدث به ذلك ، فقال : إنّه مستخدم إبليس نفسه. فطلب منه أن يراه ، فقال له : لا تقوى على رؤيته. فقال : تقويان أنتما على رؤيته وأضعف أنا عن ذلك؟! مع أنّي كم جبت المخاوف وولجت المعاطب! فقالا : ذلك شيء وهذا شيء آخر. فألحّ عليهما ، فانقادا له فجلسا في الظلمة وأخذ أحدهما يعزم مدّة ، فانشقّ السقف وظهرت النجوم ثمّ تدلّت منه صورة لا يتصوّر الوهم أفظع منها ، فما أن وقع عليها بصره حتّى قام مذعورا وتلمّس الباب حتّى وجده وصعد إلى أهله فجمعهم حوله ، وما زال مضطربا من الذعر حتّى أصبح وبقي بعدها أربعين يوما لا يمشي خطوة حتّى يستصحب معه بعض أهله من شدّة ما لحقه من الخوف. (١)
ولعلّ صاحبنا الاستاذ وجدي فريد وسط زملائه المتنوّري الفكر في قبوله ما يرفضه العقل الرشيد فضلا عن العلم والحكمة القويمة. إنّنا لا ننكر أنّ هناك نفوسا قوية
__________________
(١) دائرة معارف القرن العشرين ، ج ٥ ، ص ٥٥ ـ ٦٧.
