قال المعرور بن سويد الأسدي الكوفي ـ من كبار التابعين ـ : دخلنا على أبي ذرّ بالرّبذة ، فإذا عليه برد ، وعلى غلامه مثله. فقلنا : لو أخذت برد غلامك إلى بردك ، كانت حلّة ، وكسوته ثوبا غيره! قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه ممّا يأكل ، وليكسه ممّا يلبس ، ولا يكلّفه ما يغلبه ، فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه. (١)
وروى إبراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب الغارات بإسناده إلى مختار التمّار قال : أتى أمير المؤمنين عليهالسلام سوق الكرابيس ، فاشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم ، والآخر بدرهمين. فقال : يا قنبر ، خذ الذي بثلاثة! قال : أنت أولى به يا أمير المؤمنين ، تصعد المنبر وتخطب الناس. قال : يا قنبر ، أنت شابّ ولك شره الشباب ، وأنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك ، لأنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : ألبسوهم ممّا تلبسون ، وأطعموهم ممّا تأكلون. (٢)
وكان من مكارم أخلاقه صلىاللهعليهوآله الأكل مع العبيد ، وليكون سنّة من بعده ، أي التنازل مع الأرقّاء ، لغرض الترفيع بهم. (٣) وكان يجيب دعوة المملوك على خبز الشعير ، ولا يترفّع عليه. (٤)
وفي كتاب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام إلى ابنه الحسن : «وأحسن للمماليك الأدب ...». (٥)
وهكذا كان يفعل ذرّيّته الأطياب : كان الإمام علي بن موسى الرضا عليهالسلام إذا خلا جمع حشمه كلّهم الصغير والكبير فيحدّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم. وكان إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتّى السائس والحجّام إلّا أقعده معه على مائدته. (٦)
وفي حديث آخر : كان إذا خلا ونصبت مائدته ، أجلس معه على مائدته مماليكه
__________________
(١) بحار الأنوار ، ج ٧١ ، ص ١٤١ ، رقم ١١.
(٢) المصدر : ص ١٤٣ ـ ١٤٤ ، رقم ١٩.
(٣) المصدر : ص ١٤٠.
(٤) المصدر : ج ١٦ ، ص ١٩٩ و ٢٢٢ ، رقم ١٩.
(٥) المصدر : ج ٧٤ ، ص ٢١٦ و ٢٣٣.
(٦) عيون أخبار الرضا للصدوق ، ج ٢ ، ص ١٥٧ ، باب ٤٠ ، رقم ٢٤.
