في القرآن من الفرائض والأحكام هي من الثابتات مع الأبد بإجماع الامّة وإطباق كلمات العلماء جميعا. فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ ما جاء في القرآن من تشريع وفرائض وأحكام هي أبديّة مسجّلة على كاهل الدهر مع الأبد.
وعليه ، فمن كان يحمل في طيّه العقيدة بأنّ القرآن كلام سماويّ نزل من عند الله وأنّ ما فيه ، هي أحكام وفرائض فرضها الله تعالى للبشريّة جمعاء على طول الدهر ، فلا مجال له أن يحدّث نفسه بما شاء. وأمّا إذا لا يعتقد ذلك ويرى أنّها أحكام صادرة من عقليّة بشرية أرضية لفّقتها ـ والعياذ بالله ـ ذهنية محمّد صلىاللهعليهوآله حسبما رآه في وقته وإن كان نسبها إلى الله في ظاهر تعبيره كما يراه هؤلاء المتحزلقون ، فليتحدّثوا بما شاءوا إلى ما لا نهاية من هراءات. ولا كلام لنا معهم ونذرهم في طغيانهم يعمهون.
دية المرأة على النصف!
واذ قد عرفنا موضع كلّ من الرجل والمرأة في الحياة العائلية وفق ما رسمها الإسلام ، نعرف مبلغ الخسارة التي تتحمّلها العائلة على أثر فقدان عضوها من ذكر أو انثى. إنّها إذا افتقدت أنثى فقد خسرت كافلة العائلة ومربّيتها التي تفيض عليها بالعطف والحنان وفي رفق ومداراة. أمّا إذا افتقدت ذكرا فقد خسرت حاميها وكافل مئونتها ، وخسرت أضعاف ما خسرت عند فقدان انثى.
والدية جبران للخسارة إلى حدّ ممكن ومعقول ، ومن ثمّ تحاسب على قدر ما خسره المجنى عليه عرفيّا ، وقد قدّره الشارع الحكيم بمقادير هو أعلم بتكافئها مع مقادير الخسارة الواردة. فليس هناك تفضيل وإنّما هو تدبير إله حكيم.
والمزعومة في حديث المواريث جرت هنا أيضا وهي كاختها مرفوضة ولا سيّما على وجه التنبيه الأخير.
والغريب ـ هنا ـ ما شذّ عن بعض المعاصرين من القول بتساوي دية المرأة مع الرجل إطلاقا ، سواء كان في النفس أو الطرف ، نظرا لإطلاق أدلّة الدية وعدم دليل معتبر
