نزلت بشأن خاصّ. وبالتأويل : المفهوم العامّ المنتزع من الآية وهو شامل يجاري الأيّام والليالي أبدا.
وأضاف عليهالسلام : أنّ العبرة بهذا المفهوم العامّ الذي ضمن خلود القرآن ، وإلّا فلو كانت العبرة بظاهر التعبير الخاصّ إذن لكان القرآن قيد التاريخ في حقله القصير وذهب بهلاك تلكم الأقوام!
وسنفصّل الكلام عن ذلك في مجالات متناسبة.
٣ ـ حقيقة لا تخييل
ما يأتي به القرآن من عبر وضرب الأمثال فإنّها جميعا حكاية عن أمر واقع ، إمّا حقيقة ثابتة في الأعيان ، أو تصوير لحالة راسخة في القلوب. وهكذا فيما أخبر عن عالم وراء عالم الشهود ، ليست تصوّرات وهميّة وإنّما هي حقائق راهنة في أصقاعها المتناسبة.
فعبر التاريخ يتمثّل بها القرآن لها واقعية يأخذها القرآن عبرة ، وإلّا فلا عبرة بالأوهام! وكذلك الصور التخييلية لحالات وهواجس نفسية يضرب بها الأمثال لها واقع مرّ صوّرها القرآن وألبسها ثوب الحياة في أبدع تصوير.
أمّا الحكاية عن مغيّبات ما وراء الستار فهي حقائق ثابتة مثّلها القرآن في قالب الاستعارة والتشبيه ، فيتنبّه النابه لوجه الاستعارة والتشبيه ولا مجال للإنكار بعد عدم الدليل على الامتناع.
فهؤلاء ملائكة الرحمن لها أجنحة مثنى وثلاث ورباع. (١) ذكرها القرآن تعبيرا عن مختلف مدارج القوى والطاقات تملكها ملائكة السماء المدبّرات أمرا حسب وظائفها في التدبير المخوّل إليها. والتعبير عن القدر والقوى بالأجنحة شائع وليس المراد أجنحة كأجنحة الطيور.
وهكذا في سائر الموارد عمد القرآن إلى التشبيه والتمثيل حكاية عن أمر واقع وليس مجرّد تصوير وتخييل.
__________________
(١) وهو قوله تعالى : (جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ...) ، فاطر ٣٥ : ١.
