ثقافات جاهليّة كافحها الإسلام
كان المجتمع العربي إبّان ظهور الاسلام آهلا بثقافات هي ضلالات وجهالات ، وكان الفساد والفحشاء قد غطّ البلاد. وكفى شاهدا على ضخامة هذا الظلام ما رسمه القرآن عن منكرات كانت قد عمّت الجزيرة هي من الفضاعة بمكان. فجاء الإسلام لينقذهم من الجهالة وحيرة الضلالة وليضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، وقد نجح بالفعل في خطوات واسعة ، حيث جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا.
إذن ، جاء القرآن ليتحف البشرية جمعاء والعرب خاصّة بمعالم حضارة زاهية (وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ). (١) فقد جاء ليؤثّر لا ليتأثّر ، ومن الجفاء زعم العكس فيما حسبه المتشاكسون.
ودليلا على ذلك نأتي بعادات ورسوم جاهلية خاطئة عارضها الإسلام وغلب عليها (وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ). (٢) و (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ). (٣)
ولنبدأ بشئون المرأة وقد سحقت كرامتها الإنسانية في ذلك الجوّ الحالك ، فجاء الإسلام وأخذ بيدها ليرفعها إلى حيث مستواها الكريم.
المرأة وكرامتها في القرآن
للمرأة كرامتها الإنسانية في القرآن ، وقد جعلها الله في مستوى الرجل في الحظوة الإنسانية الرفيعة ، حينما كانت في كلّ الأوساط المتحضّرة والجاهلة مهانة وضيعة القدر ، لا شأن لها في الحياة سوى كونها لعبة الرجل وبلغته في الحياة. فجاء الإسلام وأخذ بيدها وصعد بها إلى حيث مستواها الرفيع الموازي لمستوى الرجل في المجال الإنساني الكريم (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ). (٤) (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). (٥)
__________________
(١) يوسف ١٢ : ٢١.
(٢) الصافّات ٣٧ : ١١٦.
(٣) المجادلة ٥٨ : ٢١.
(٤) النساء ٤ : ٣٢.
(٥) البقرة ٢ : ٢٢٨.
