__________________
ذلك مولانا جلّ جلاله في كتابه العزيز الذي أتى إليه بالخيرات ركوعا وسجودا.
فخطاب نبيه صلىاللهعليهوسلم بقوله : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً)[الإسرا : ٧٩].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن هذه الآية ، قال : «هي الشفاعة» (١).
وروى كعب بن مالك ، عنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تلّ ، ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود» (١).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «المقام المحمود هو قيامه عليهالسلام عن يمين العرش مقاما لا يقومه غيره ، فيغبطه فيه الأولون والآخرون».
وبالجملة فالمقام المحمود هو : كل مقام عظيم لا يناله أحد من مخلوقات الله ، وإنما خصّ الله تعالى به نبي الله ، وحبيب الله صلىاللهعليهوسلم.
والأحاديث أكثرها دال على أن المقام المحمود هو : شفاعته العظمى لأهل المحشر في يوم لا مانع فيه ولا وزر.
وقد روي في بعض الآثار : إنّه إذا كان يوم القيامة ينصب كرسي عن يمين العرش من نور ، وينصب كرسي من نور عن يسار العرش ، وينصب كرسي من نور أمام العرش ، فيقعد نبينا وحبيبنا ، ومولانا ، محمد صلىاللهعليهوسلم عن يمين العرش ، ويقعد إبراهيم الخليل عن يسار العرش ، ويقعد أبو بكر أمام العرش ، ويأذن الله عزوجل في النظر إليه ، فينظرون إلى الله عزوجل وينظر إليهم.
ثم ينادي مناد : يا لك من صدّيق بين خليل وحبيب.
فهذا أيها المحبّون مقام نبينا المحمود ، وهذه منزلته عند الملك الإله المعبود ، وإياكم رحمكم الله أن يخطر ببالكم بما لا يليق بربي ، وربكم من الجهة ، والكيف ، والمكان ، والآن ، والزمان ؛ فإنه سبحانه قديم أزلي لا يشبهه شيء من المخلوقات ، ولا يشبه شيئا منها في جميع موجوداته.
فالعرش والكرسي : خلق من خلقه ، كان الله ولا شيء معه في أزله فهو الأزلي على أزليّته ، لا يتبدّل ، ولا يتغير ، ولا ينتقل من مكان ، ولا يحلّ في جهة ولا يتقدّر.
ولكن لما كان العرش أعظم المخلوقات وحفّت به ملائكة الله من جميع الجهات ، ولا يصل إليه إلّا من اختاره الله من البريات ، ولم يكن في الوجود عند الله أكرم ، ولا أعظم من رسول الله ، فذكر ذلك ؛ لمنزلة العزيز القدر عند الله.
والنظر إلى مولانا ، ورؤيته جائزة عند أهل الحق ، كما يجب للكبير المتعال من نفي الجهة ، والمكان ، والعلو ، واليمين ، والشمال ؛ بل يرى سبحانه بالأبصار رؤية حقيقيّة يستحيل فيها المقابلة والجهة ، يتعالى عن ذلك الملك القهّار.
وإذا سمعتم شيئا من ذلك فقولوا : آمنّا بالله وبما جاء عن الله على لسان رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
