__________________
ـ وهذا الأثر العظيم دلّ على علو منزلة أبي بكر الصديق المؤانس لنبينا في كل صحب ورفيق رضي الله عنه ، وحق له ذلك ، فإنّ من أحبّه أقام الدّين ، ومن توالت محبته في قلبه تمكّن في اليقين.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ذكر ذات يوم أبو بكر عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
فقال : «ما لكم في أبي بكر ، والله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت ليلة أسري بي مكتوبا حول العرش آية الكرسي : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.)
إلى قوله : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ)[البقرة : ٢٥٥].
ثم رأيت مكتوبا : محمد رسول الله ، قبل أن يخلق الله الشمس والقمر بألفي عام ، ورأيت أبا بكر الصديق مكتوبا اسمه على أثري».
وفي رواية عنه صلىاللهعليهوسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنهما : «إنّه كان في مناجاة حبيب الله ليلة الإسراء من قول الله تعالى : حبيبي محمد حب من أحبّ.
فقلت : يا إلهي وسيدي من تحبّ؟
قال لي : أحبّ أبا بكر حبّه فإني أحبّه ، فلما هبطت عارضني جبريل عند سدرة المنتهى وهو مقامه ، ولو جاز ذلك المكان لما أطاق لقوّة النور.
قال لي : يا محمد ما ذا قال لك ربك؟
قلت : قال لي : حبّ أبا بكر فإني أحبّه ، فتبسّم جبريل ، ثم قال : يا محمد والذي بعثك بالحق لو أحبّه أهل السموات والأرض لما عذّب الله أحدا منهم بالنار».
فاشكروا الله عباد الله على محبتكم ، وتوسلوا إلى مولاكم بنبيكم.
ومن آداب من علم أنّ نبينا صلىاللهعليهوسلم صاحب المقام المحمود ، وتحقق أنه حبيب الملك المعبود ، وأن الله تعالى أعطاه هذه المنازل ، وحباه أكرم الخلق ، وخصّه بها وبجميع الفضائل ، علم أن ذلك لسبقيته الخلائق في طاعة الله ، وسعيه في مصالح عباد الله وبذل جهده في شفقته على خلق الله.
وتأمّلوا رحمكم الله قوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً)[الإسراء : ٧٩].
كيف أمره المولى جلّ جلاله بدوامه على التهجد مع ما كان عليه صلىاللهعليهوسلم من الجد في قيام الليل ، وأيّ عبد يطيق من العبادة ما كان صلىاللهعليهوسلم يطيق؟ ثم رتب تعالى بعده المقام المحمود على جده وطاعته وتهجده.
فكيف تطمع أيها الكسلان في رفع الدرجات مع التواني ، وتقليل الحسنات؟
فبادروا رحمكم الله بالجد في طاعته ، وبالشفقة على خلق الله ، خصوصا بالضعفاء والفقراء فإنهم عيال الله.
روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يؤتى يوم القيامة بالعبد الفقير ، فيعتذّر الله إليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في دار الدنيا.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
