(وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) [الرعد : ٣١].
ووصف المقام المحمود ؛ لأن محمدا صلىاللهعليهوسلم محمود قربه ، فمقامه أيضا محمود (١).
__________________
ـ أسوأ حالنا وأضيق مكاننا.
فيأتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى العرش ، ويخر ساجدا ، ويثني على الله ثناء لم يثنه أحد مثله.
فيقول له أرحم الراحمين : يا محمد ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع.
فيقول : يا رب إنّ الأشقياء من أمتي قد أنفذت فيهم حكمك ، وانتقمت منهم ، فشفّعني فيهم.
فيقول المولى جلّ جلاله : قد شفعتك فيهم ، فيأتي صلىاللهعليهوسلم إليهم ؛ ليخرج من النار من قال : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله.
فيقبل صلىاللهعليهوسلم فإذا نظر إلى مالك قال : يا مالك ما حال الأشقياء من أمتي؟
فيقول : ما أسوأ حالهم ، وأضيق مكانهم.
فيقول له نبي الله : افتح الباب ، وارفع الطبق ، فإذا نظر أهل النار إلى النور الساطع والقمر اللامع محمدا صلىاللهعليهوسلم صاحوا بلسان واحد : وامحمداه قد أحرقت النار جلودنا ، ووصلت إلى أكبادنا ، فيتعلقون بنبي الله ورسوله ، وحبيبه ؛ فيخرجون معه ، وقد صاروا حمما ، فينطلق بهم إلى نهر عند باب الجنة ، فيغتسلون فيه ، فيخرجون منه شبّانا جردا مردا كأن وجوههم القمر ليلة البدر».
ويجب على من علم أنّ نبينا محمدا صلىاللهعليهوسلم صاحب الشفاعة أن يتخذ عنده اليد العظمى والبضاعة ، وعلى آله وصحبه في كل وقت وساعة ، والصلاة عليه أفضل ما تجدون في قيام الساعة.
فأكثروا يا أمة محمد من الصلاة على نبيكم وحبيبكم ، فإنها مناجاة لكم.
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رأيت رجلا من أمتي يتعلق بالصراط المنصوب على جهنم فمرّة يحبو حبوا ، ومرّة يسحب سحبا ، ومرّة يمشي على وجهه ، فجاءته صلاته وسلامه عليّ ، فأقامته على الصّراط حتى اجتاز عليه».
فمن أكثر من الصلاة عليه صلىاللهعليهوسلم أقامته صلاته على الصراط ونجّته من جهنم وصارت عليه بردا وسلاما ، فضلا من الله وإنعاما.
فيا أيّها العاصون توبوا إلى الله قبل الممات ، وتشفّعوا إليه بأفضل البريات ، وخاطبوا مولانا جلّ جلاله بالابتهال إليه في السر والعلانيات ، قائلين بلسان حالكم ومقالكم ، راغب على الله كل واحد منكم : وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليما ، وزاده مولانا شرفا وتعظيما.
(١) صاحب المقام المحمود : اسم من أسمائه صلىاللهعليهوسلم ، ورد بمعناه الآثار ، ومشهور الأخبار ، وقد أشار إلى ـ
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
