__________________
ـ فيقول مالك للزبانية : ألقوهم في النار ، فإذا ألقوهم فيه نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع عنهم النار.
فيقول مالك للنار : خذيهم يا نار ، فتقول له : كيف وهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
فيقول لها مالك : بذلك أمرنا ربنا جلّ جلاله ، فتأخذهم النار.
فمنهم من تأخذه إلى قدميه.
ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه.
ومنهم من تأخذه إلى حلقه.
فإذا هوت النار إلى وجوههم يقول لها مالك : لا تحرقي وجوههم طال ما سجدوا لله في دار الدنيا ، ولا تحرقي قلوبهم طال ما عطشوا في نهار رمضان ، فيلبثون ما شاء الله ثم ينادون : يا أرحم الراحمين.
فإذا أنفذ الباري جلّ جلاله حكمه ، نادى : يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد؟ وهو سبحانه أعلم.
فيقول : يا رب أنت أعلم بهم.
فيقول له : انطلق ، وانظر إلى حالهم ، فينطلق جبريل فيدخل على مالك خازن النار ، وهو على منبر من نار في وسط جهنم ، فإذا نظر مالك إلى جبريل قام تعظيما له.
فقال له : ما أتى بك إلى هنا يا جبريل؟
فيقول له : ما فعل العاصون من أمة محمد؟
فيقول له : ما أسوأ حالهم ، وأضيق مقامهم ، وقد أحرقت النار أجسادهم ، وأكلت لحومهم ، وبقيت وجوههم يتلألأ فيها الإيمان.
فيقول له : ارفع الطبق عنهم حتى أنظر إلى حالهم ، فإذا نظروا إلى جبريل وحسنه ، علموا أنه من ملائكة الرحمة.
فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحسن منه؟
فيقول لهم مالك : هذا جبريل الكريم على رب العالمين الذي كان يأتي محمدا ، فإذا سمعوا ذكر محمد صاحوا بأجمعهم.
وقالوا : يا جبريل : اقر محمدا منا السّلام ، وأخبره أنّ معاصينا فرّقت بيننا وبينه ، وأخبره بسوء حالنا.
فينطلق جبريل حتى يأتي إلى رب العالمين ، فيخبره وهو أعلم ، ثم يقول المولى جلّ جلاله : انطلق فأخبر محمدا بسلام أمته ، فينطلق جبريل حتى يأتي محمدا صلىاللهعليهوسلم ، وهو في خيمة من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب من زبرجد وذهب مرصعا.
فيقول : يا محمد جئتك من عند أمتك الذين يعذبون في النار ، وهم يقرؤونك السّلام ، ويقولون لك : ما
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
