مشيئتك إلى مثل هذا ، وأشار إلى الفقير وجردك عن علاقة الأهل والأولاد في هذا الزمان الهائل.
ثم قال : هل قبلت؟ قال : قبلت ، واستسلمت ؛ فإن المقصود هو الرضا.
قال حضرة الشيخ : إن الله تعالى إذا أراد إظهار شيء يجعله من جهة المظاهر أي : إن القلم لا يكتب بنفسه ، وإنما يكتب به الكاتب فالقلم آلة لظهور فعل الكتابة ، فإذا أراد الكاتب تبديل الكتابة بكتابة أخرى يأخذ قلما آخر ويترك القلم الأول أو لا يترك بل كتب به غير ما كتب في المرة الأولى.
أقول : أراد أن الله تعالى أرسلني إلى هنا لا لوزير وهو بمنزلة القلم في ذلك ؛ فإذا أراد نقلي من هنا يجدد الوزير فيكون الجديد بمنزلة القلم في الآخر ويليهم إليه من غير تجديد فيجدد الكتابة في حقي بأن يكتب الإثبات بدل النفي.
تلا حضرة الشيخ قوله تعالى : (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً) [الحديد : ٢٠] فدعاني فأراني نباتا مصفرا في محل مرتفع ؛ فقال : كان هذا قبل قدومك إلى هنا أخضر غضّا يعجب الرائين الناظرين ، فآل أمره إلى ما ترى.
أقول : إن قلت : ما فائدة البيان وهو معلوم؟
قلت : إن الرؤية ليست كالإراءة ، وفي الإراءة سر قوله تعالى : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ) [فصلت : ٥٣] فافرق بين الخبر والنشأة هذه الإراءة.
قال حضرة الشيخ : إن أهل النار يدخلون النار بقدر طاقتهم أي : عذابهم فيها ؛ فإن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وليس الأمر كما يزعمه أهل الرسوم.
قال حضرة الشيخ : لا تدعو على أحد ؛ فإنك إن تجاوزت الحدّ فيه فأنت ظالم والمدعو عليه مظلوم ، وإن عدلت وساويت ؛ فهو رخصة كما قال تعالى : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [الشورى : ٤٠] ، وإن عفوت ؛ فهو أولى ألا ترى إلى قوله تعالى : (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) [الشورى : ٤٠] ، ولا يجوز الشكاية من الحق إلى الحق ولا من الخلق إلى الخلق واللازم مشاهدة المؤثر الحقيقي ؛ فإنه هو الفاعل لا غير.
قال حضرة الشيخ : إن للإنسان أفكارا مختلفة ؛ فإن فكرا غلب عليه ، فهو على صورته يموت ويغلب عليه في حال احتضاره ، والإنسان الكامل يختم له بالأنس بالله
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
