ـ وهو في الخمول ، وإنما جاءت الشهرة له من شهرة خليفته وهو الهدائي وظهورهم وتجملهم ليس لحظ النفس إذ ليس فيهم النفس الأمّارة حتى يكون لها حظ بل الذات الأمارة فافهم ، وقوله تعالى : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) [ص : ٣٥] حكاية عن سليمان عليهالسلام مبني على هذا ؛ فإن الله تعالى خلق الداعية في قلب سليمان عليهالسلام لهذا الدعاء فدعا به فاستجاب الله تعالى دعاءه وأعطاه الملك والسلطنة كما أعطاه الخلافة والنبوة ، وهو قد امتثل لأمر الله تعالى في ذلك ؛ فقيل : في الدنيا ، وقيل : دخول الجنة بعد خمسمائة سنة من دخول الفقراء ، ولم يطمع في الدخول معهم وامتثل في ذلك لأمر الله.
قال : وأما أنا فقد سلب الله عن قلبي التجلي بالكلية حتى أني لو ركبت دابة ومعي جمع من الصوفية كان ذلك أشد عليّ من عذاب جهنم ؛ لأن الله تعالى لم يخلق الداعية له.
قال حضرة الشيخ تحديثا لنعم الله تعالى عليه : إن الله تعالى لم يعط لحضرة الهدائي ما أعطاني من الآثار ؛ فإن الله تعالى وفقني لتصنيفات في علم الشريعة والحقيقة وبث مني خلفاء يزيدون على مائة كلهم قادرون على الوعظ والتدريس ، وإحياء الدين بحسب ظاهره وباطنه بقدر الإمكان وذلك لطف عظيم من الله تعالى إذ كان العلم قد مات في هذا الزمان في أكثر البلدان فأحياه الله تعالى بي ؛ فالحمد لله على ذلك.
قال : إن مثلك لم يظهر بين خلفاء الهدائي أقول هذا الكلام إظهارا للطف في حقي ، وأنا بفضل الله أفتخر لا بغيره ، وأسأل الله ألا يوقعني في ورطة الكبر والعجب.
قال تعالى : (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) [الأحزاب : ٨] أي : عنده لا عندهم كذا فسره الجنيد ، وهو معنى لطيف ؛ فإن الصدق والإسلام عند الخلق سهل ، ولكن عند الحق صعب ؛ فنسأل الله أن يجعل إسلامنا وصدقنا حقيقيا مثل حضرة الشيخ التعينات بقوله : إذا قلنا الكلام إما خبرا وإنشاء ، كان أصل الخبر الكلام ، فله تعين بالكلامية لكن الكلام في نفس الأمر مجرد عن هذا التعين في صورة الخبر فقس عليه حال التعين الأول مع التعينات الأخر.
قال حضرة الشيخ : إن السالك حين صعوده إلى المبدأ الأعلى ينحل عن كل عقد وقع له في المراتب والأطوار ، وهو عقد التعين بتلك المرتبة إلى أن ينتهي إلى
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
