حيواني ؛ فجسد الميت له روح حقاني أي : غير روحه الحيواني الذي فارقه ألا ترى أن الله تعالى لو أنطقه لنطق بإنطاق الله تعالى إنما هو روح حقاني ، وقد جاء أن كل شيء يسبح بحمده ، وما هو ألا لكونه ذا روح سواء كان حجرا أو شجرا أو غير ذلك.
قال حضرة الشيخ عند قوله تعالى : (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) [الإنسان : ٣٠] : إن مشيئة الله وحدة ، ومشيئة العباد كثيرة ، والوحدة مبدأ الكثرة فكل مشيئتهم من مشيئة الله وتحريك قلة ليس بأهون عليه من تحريك جبل بل الكل عنده سواء.
قال حضرة الشيخ : ميقات الحج إشارة إلى الحد الفاصل بين عالم الملك والملكوت فمنه إلى الحرم ملكوت أفعالي ، ومن الحرم إلى الكعبة صفاتي ، والكعبة إشارة إلى الذات والحجر الأسود إلى النقطة ، والمراتب الكونية مرتبة على ترتيب المراتب الإلهية فهذه الرسوم والآثار موافقة لتلك المعاني والأطوار فالتعين الأول الذي هو تعين بالقوة وهو مرتبة الشأن الغيي لا غاية وراءه في الإلهيات كما لا غاية للكعبة في الكونيات والتوجه إلى القبلة رعاية للأدب الشرعي ، وإلا فالحق مطلق عن الجهات والعارف متوجه بظاهره إلى الكعبة وبباطنه إلى الله تعالى فهو مطلق عن كل قيد في الحقيقة وفات عن إضافة كل مرتبة حتى عن التعين الأول فلا يبقى بالنسبة إليه إلا الله.
قال حضرة الشيخ : الظاهر والمظهر وجود الفارق ، وهو الشريعة والعمل ولا فرق في الحقيقة والعلم الشريعة والعمل يصعد إلى جميع الحقيقة والعلم ولا جمعها ينزل إلى فرقها وبه يتخلص السالك عن الإلحاد والزندقة ثم ساق كلاما آخر لا أذكره للعهد المأخوذ.
قال حضرة الشيخ : الشريعة فرقت بين الطيب والخبيث ؛ فإن أكل الخبيث عائق من العروج إلى المبدأ ، ولذا اختار السلطان التقوى والتزهد في المطعم ؛ فإن له نفعا لأنفسهم ولما ولد من أصلابهم.
قال الشيخ : لا بد للسالك من أن يكون في التجرد كتجرد الجنين في الرحم ، وأما الكمّل فظهر بعضهم بالاسم الظاهر ، وهو بإذن الله ، ألا ترى أن حضرة الهدائي ـ قدسسره ـ كان في الظهور التام بالنسبة إلى شيخه الشهير باقتادة ـ قدسسره
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
