ليس بشرط في المجاهدة ، ألا ترى قوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) [التوبة : ٤١].
قال : وأرى بشرتك غير ما رأيتك قبل.
قلت : وقع الفتور في المجاهدة منذ سنة بسبب أني أفرطت فيها ؛ فقيل لي : [هداي أو ليحق تقدير كار ايلمز اكاندبير](١) ؛ فقال : كن على الاعتدال في كل حال من غير إفراط وتفريط وليكن همتك في العبودية التذلل المحض دون ظهور فيض أو غيره ؛ فإن العمل الصالح هو ما ابتغى به وجه الله تعالى دون غيره من العلوم والمعارف والأسرار والحقائق وغيرها ، وكل نشأة فهو بذر ما يليها كالدنيا ؛ فإن من حرث فيها يحصد في الآخرة ومحصول هذا البذر الدنيوي ظهر في النشأة الأخروية ، قال : إن كل نشأة فهي بذر ما يليها كالدنيا تخالف ما قبلها وما بعدها ؛ فإن الله لا ينشئ شيئا مرتين في صورة واحدة ، فإنه عبث ، وهو منزه عنه ؛ فهذا الظهور الدنيوي إذا ذهب إلى البطون فلا يعود أبدا بل ينتقل على المثال البرزخي وهو تخيل آخر ثم المثال البرزخي ينتقل يوم النشر إلى الوجود العيني الحشري ، وهو غير البرزخي باعتبار إذ اتحاد الحقيقة في كل نشأة كحقيقة الإنسان لا ينقلب إلى حقيقة أخرى لا ينافي الغيرية ، ولو من وجه فحقيقة الوجود متحدة ، والظهور مختلف فافهم ؛ فإنه من مزالق الأقدام ، قلت : لم أدرك كيفية الوجود البرزخي هل هو كما في الدنيا؟ قال : نعم ؛ وإنما الفرق أن البطون في هذه النشأة يكون ظهور هناك فيكون الغيب شهادة ، والشهادة غيبا.
قال حضرة الشيخ : أصل كل شيء هو الحرف ، فإذا انضم إليه خاصتان له يصير كلمة إما اسما أو فعلا أو حرفا ، وهذا التركيب جار في العوالم.
قال حضرة الشيخ : إن الله تعالى ألقاني هنا ، ومن قلعة ماغوسة كلمة بديعة له أني كنت أرجو أن يظهر من السلطان أو الوزير أو غيرهما واحد فتنصح بكلامي ويصلحني ويكون سببا لنظام العالم فالآن عرفني الله أن ليس في سلطان الزمان وأتباعه استعداد لقبول النصح ومداراته لحياة العالم ، فجردني عن القسطنطينية وأهلها تجريدا لا يوصف غير أن الأطفال في البيت يمرون على الخاطر في بعض الأوقات التي لست بمغلوب ، وإنما يجيء الخاطر ، ويذهب من غير توقف.
قال حضرة الشيخ : بأن الله تعالى رآك لا بقاء بلدة بروسة فاشكر الله ؛ فإن
__________________
(١) كلام تركي.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
