للقونوي ، قد أعجبتني فإني منذ صنفتها لم أطالعها إلى الآن ، وإنها جاءت بحمد الله كدرر منظومة بحيث لا توصف ، وإنها من فضل الله وقد صنفتها في مائة وعشرين يوما ، وبقي ورق من أوراق من آخر التفسير غير محشي ؛ لأنه وقع لقلبي الأستار هناك فأمسكت عن التحرير ، وكان فيض الله عليّ حين التحرير بحيث لا يوصف فلم ينقطع عن تلك المدة ولو لحظة.
قال : إني أحب خطك لتعليقي ، لكن هذه النسخة التي بخطي.
قلت : الكل لكم ، ثم قلت : قد استغرب حضرة الشيخ الشهير باقتادة ـ قدسسره ـ فهم تفسير الفاتحة فضلا عن تعليق الحاشية عليه ، وهذا التفسير من قد صنف ، وهو أكثر من أربعمائة سنة بقى بكرا إلى الآن ، وإن الله فتح على يديكم.
ثم قال : إن خلفائي كثيرون بعضهم في الحياة ، وبعضهم قد مات ، وإن هذه النفس والتأثير يصل بعدي إليك لا إلى غيرك ؛ فإن لك إحاطة بهذا العلم ، ولك تحريرا لطيفا ، قال : وإني وجدت ما وجدت بنفس شيخي ودعائه وقد أعطيتك هذا النفس والدعاء بإذن الله تعالى ، فسارعت إلى تقبيل طرف ذيله وأخذت دعاءه ونفسه النفيس ويكفيني شرفا وسعادة في الدنيا والآخرة ، وقد كرر حضرة الشيخ المقال المذكور في مجالس مختلفة في أواخر عمره وعد زياراتي له في جزيرة قبرص من الوراثة.
وقال : إنك لم تبلغ الآن إلى نصف من السلوك (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) [الضحى : ٥] ، والحمد لله حمدا كثيرا يستوعب الأوقات ويستغرق جميع الحالات.
قال حضرة الشيخ : المجاهدة طريقة مسلوكة لأهل البداية والنهاية ، أما أهل البداية فيجتهدون تربية ، وأصلا ، وأما أهل النهاية فشكرا ، ولذا قال عليهالسلام :
«أفلا أكون عبدا شكورا» (١) فالفتور في المجاهدة يؤدي إلى تقوية القوى الحيوانية ، وتضعيف القوى الروحانية مع أن السالك مأمور بالإمداد إلى طرف الروح ؛ فإنه كالإمداد إلى عسكر الإسلام في الظاهر ، منهي عن الإمداد إلى طرف الجسم ، فإنه كالإمداد إلى جيش الكفار في الظاهر ، وكل منها مذموم ، وإنما الممدوح إلى ظاهر الدين الحق وباطنه إلى أن يغلب أهله عدوه في الظاهر والباطن ، والنشاط
__________________
(١) رواه البخاري (١ / ٣٨٠) ، ومسلم (١ / ١٨٥).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
