العزيز الكبير مدفون هناك ، وهو حضرة الشيخ الشهير باقتادة ـ قدسسره ـ والعزيز الكبير وهو خليفة حضرة محمود الهدائي الإسكداري القوجحصاري نشأ فيها وقد ورثك الله تحريره ثم دعا دعاء جامعا حلوا يحيى من أتباع الفقير رأس حضرة الشيخ يوم الجمعة.
قلت : احتجم (١) النبي صلىاللهعليهوسلم مرة فشرب بعض الأصحاب ـ رضي الله عنهم ـ ما خرج من الدم ، وهو ممنوع من حيث ظاهر الشريعة ، ولذا حمله بعض العلماء على الإفراط ، قال : إن سكت النبي صلىاللهعليهوسلم بعد شرب الدم ؛ فهو إذن له وإلا فإن كان من أهل الفرق ففعل ذلك محظور ، وإن كان من أهل الجمع ففعله مباح.
وقد ذكر العلماء أيضا أن من خصائص عليهالسلام طهارة ما هو غير طاهر من غيره ولو كان فضلاته.
وأيضا إن الله طيب ، والرسول أيضا طيب بجميع أجزائه من غير تفرقة بين جزء وجزء ، وظهر من رأس حضرة الشيخ بعض دم من الموسي (٢) فمسحه ، وقال : يجيء يوم يبلى هذا الرأس وجميع أجزاء الوجود ، فقلت : لا تبلى إن شاء الله ، قال : بأي دليل تقول؟.
قلت : لأن التوحيد الحقاني يزيل العفونة البدنية الموجبة للتفسخ ، فتبسم ، فخطر ببالي أن حضرة الشيخ لو قال : ما علامة الوصول إلى التوحيد الحقاني؟
فإذا أقول له : فخطر من تلعثم أن نور وجهك المبارك وكمال تعبده بالأحكام الظاهرة وتخلقه بالأخلاق الحميدة الباطنة وكراماته العلمية التي عجز عنها مشايخ الزمان ومشاهيرهم فضلا عن إتيان مثلها أهل الرسوم فكل ذلك علامة للمقصود ، والحمد لله تعالى.
دعا حضرة الشيخ لهذا الفقير بعد رؤية بعض آثاري ؛ فقال : جعل الله قلبك واسعا ولسانك جامعا ، وجاء في هذا اليوم ـ أي : يوم الجمعة ـ درويش من الفقراء القادرية بطريق الزيارة ، فسأله الشيخ عن أحواله وسياحته ، ثم قال : [اكر تلرار لره ايرمش اوتوراتلرار لرايمش](٣) وكون المرء رجلا كاملا أولى من كونه واصلا إلى الرجل الكامل.
__________________
(١) أي : تداوى بالحجامة ، وهي تشريط موضع الألم وتسخينه لإخراج الدم الفاسد منه.
(٢) هو الآلة الحادّة المعروفة بالموس.
(٣) كلام تركي.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
