فمن تعلّق بشيء مما سوى الله ؛ فقد أشرك بالله ، وحط درجته عن درجة القربة والوحدة ، فعليه بالتوحيد القلبي ؛ لأن القلب هو الذي يشاهد ربه بالوحدانية والربوبية.
وأشار بالألوهية إلى أن الشرك ؛ إنما هو خطأ النفس بالميل إلى الصفات المختلفة ، فلو مالت إلى الصفة الحقيقية لله تعالى ، وهو صفة الألوهية التي انفرد بها عن الخلق ؛ كانت مستقيمة في طريق الحق لا منحرفة ، فكان خطؤها في صفة الذّاتية خطأ منها في الذّات الأحدية ، فسرى الشرك من الصفات إلى الذّات ، ومن ثم لم يكن الشيطان من أهل الذّات قطعا ، وكذا النفس إذ لو كان من أهله كان مؤمنا ، ومن كان مؤمنا في مرتبة الذات ؛ خلص من الإلحاد في مرتبة الصفات ، وإنما عدّ الحلف
__________________
ـ دقيقة : لما تجردت الحقيقة الذاتية عن الاتّصاف تكون معناها في القابل لها من الأوصاف ، لون الماء لون إنائه ، يسقي بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل.
|
على قدرك الصهباء تعطيك نشوة |
|
ولست على قدر السلاف تصاب |
|
ولو أنها تعطيك يوما بقدر ما |
|
لضاقت بك الأكوان وهي رحاب |
حقيقة : تجلي الحال في المشاهد بحسب ما أعطى المشاهد ، فالعوام لا يشهدون غير مشهد حسن الصورة الحسية ، والخواص رفع لهم الستر عن صورة الحسّ المعنوية. التي تجلّى بها اسمه تعالى الظاهر في جميع الأكوان بكل المظاهر.
|
تراه إن غاب عني كل جارحة |
|
في كل معنى لطيف رائق بهج |
|
في نغمة العود والناي الرخيم إذا |
|
تألّفا بين ألحان من الهزج |
|
وفي مسارح غزلان الخائل في |
|
برد الأصائل والإصباح في البلج |
دقيقة : المزاحم على برقشة الجمال السفلي محجوب عن شهود الجمال العلوي ، فاترك المضايقة في طريق المركز الأدنى ، وارق بهمتك إلى الأوج الأعلى.
|
وما نحن إلا خطوط وقعت |
|
على نقطة وقع مستوفز |
|
محيط العوالم أولى بنا |
|
فماذا التزاحم في المركز |
وانظر : قوانين حكم الإشراق (ص ٢٠) بتحقيقنا.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
