باللات والعزى شركا منافيا للتوحيد.
وقد أقسم الله تعالى بغير ذاته وصفاته في مواضع كثيرة من القرآن ؛ مثل : والشمس ، والضحى ، والتين والزيتون ، والعصر ونحو ذلك ؛ لأن ذلك قسم من المتعين بتعيناته الواقعة في طريق الهدى.
وأمّا القسم بما في طريق الضلال فلم يرد ؛ لأن القسم من قبيل القول ، والقول من قبيل العمل ، وفرق بين عمل الشيء ، ومعرفته على ما هو عليه ، ومن ثم قالوا : إن أهل الحق لا يفرقون بين شيء وشيء : أي في العلم بخلاف العمل ، فإن الحكمة تقتضي الوقوف عند الشرائع الظاهرة لا عند الحقائق الباطنة ، ثم إن كلمة التوحيد طوي عنها النقطة ؛ لأن النقطة للتمييز : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) [آل عمران : ١٨].
ودلّت الآيات التكوينية والتنزيلية على وحدة الوجود الواجبي والإمكاني (١).
__________________
(١) قال الشيخ الكتاني : ذكر المتكلمون على وحدة الوجود أن هاهنا وحدات ثلاثا :
الأولى منها : وحدة كل موجود على انفراده ومعناها أن كل فرد من أفراد الموجودات الظاهرة والباطنة من حيث هو له من الله تعالى وجه خاص يلقي إليه منه ما يشاء لا يشاركه فيه أحد وله منه أيضا وجهة معينة وصفة مخصوصة لا تكون لغيره بها يتميز عن غيره من سائر المخلوقات وهذه الوجهة هي حقيقته المختصة به وصفته المخصوصة.
قال في «الفتوحات» في الفصل الخامس عشر من الباب الثامن والتسعين ومائة ما نصه : وأما الله تعالى فهو مع كل شيء فلا يتقدمه شيء ولا يتأخر عنه شيء وليس هذا الحكم لغير الله تعالى ولهذا له إلى كل موجود وجه خاص لأنه سبب كل موجود وكل موجود لا يصح أن يكون اثنين ، انتهى.
يشير إلى هذه الوحدة وإن شئت زيادة بيان لها فقل إنه ما من عين مخلوقة إلا ولها من الله خاصية وعلامة تميزها عن غيرها من كل ما خلقه الله من الأعين من ابتداء الوجود إلى انتهائه كما أن لها منه مادة مخصوصة لا يشاركها فيها عين أخرى ، وإن قلنا : إن هذه العين مثل هذه كزيد مثلا مثل عمرو أو هذه الحبة من البر أو غيره مثل هذه فما هي مثلية حقيقية إذ كل واحد منهما لا بد له من مميز يدرك ذلك من خالطه المخالطة الخاصة أو تأمله كذلك أو فتح الله عين بصيرته وذلك المميز هو وجهه المختص به وهو حقيقته الخاصة وصفته المخصوصة فهذه هي وحدة كل موجود.
الثانية : وحدة جميع الموجودات الكونية من حيث جملتها وهي وحدته صلىاللهعليهوسلم ومعناها أن العالم كله من
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
