على ما في وصايا حضرة الهدائي فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، و (شَهِدَ اللهُ ...) إلى قوله : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [آل عمران : ١٨ ـ ١٩].
و (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) [آل عمران : ٢٦ ـ ٢٧] ثم يسبح ويحمد ويكبر ، وذلك في دبر كل صلاة على ما في معالم التنزيل.
قال المشايخ : اتخذوا الخانقاهات لأجل أن يشتغلوا فيها بإتباعهم بإحياء مثل هذه الأمور ، ومعنى الإحياء : ترك الإهمال ، والأخذ بالاستعمال ، ثم وصى بترك القيل والقال ، وترك أسباب الاشتهار ، وبأخذ الخمول والمجاهدة مع النفس والطبيعة.
وقال : إن القوى الطبيعية والنفسانية ككفار الإنس والجن ، والقوى القلبية والروحانية كمسلميهم ، والملك فكما أن الجهاد في الظاهر بين المسلم والكافر ماض إلى يوم القيامة ، فكذا الجهاد في الباطن بين القوى ، وإن الله لا يجرد العبد من كل علاقة في كل زمان ، بل يسلبه في بعض الأحيان ، وإن كان إنسانا كاملا يبقى على المجاهدة ؛ فإن الإنسان لم يترك سدى.
قال حضرة الشيخ : معنى نداء المؤذن : صلوا على النبي عليهالسلام إحدى عشرة صلاة ، أن الأفلاك سبعة وبالعرش والكرسي واللوح والقلم ، يصير المجموع أحد عشر ، والصلوات بعدها إشارة إلى نزول الفيض من هذا المذكور ، ولا تعين فوق هذا روحانيا أو جسمانيا ، ولهذا انحصرت الصلوات عند البعض في العدد المذكور ، ثم حضرة الهدائي اختار إحدى وأربعين مرة فنحن على الامتثال ، ولا شغل لنا غير الطاعات والأعمال ؛ فاجتهدوا أنتم حتى تكونوا متبعين لنا في هذا الباب ، وحتى يقول الرسول صلىاللهعليهوسلم يوم القيامة : [خوش كلدك] ؛ والله تعالى [خوش كلدك خاصة قوله] فإن المراد بإحياء ما أهمله الناس من السنن والمستحبات أن يكون المرء عبدا خاصا صاحب عزيمة وتقوى ، والله تعالى قال : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن : ١٦] إشارة إلى أرباب الرخصة من المؤمنين.
وقال أيضا : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) [آل عمران : ١٠٢] إشارة إلى أصحاب العزيمة منهم فكل ضرر في الدنيا والآخرة إنما يأتي من الإهمال ، ثم دعا مرتين دعاء جامعا.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
