قال : وقد رأيت المكتوب المرسل إلى السلطان من جانب أمير الكفار المسمى بقرال ، وفيه : أيها السلطان ، إن كان لكم عسكر كثير ، فحسبنا الله ولا اعتماد لنا على عسكرنا ، ثم تلا قوله تعالى : (أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [فصلت : ٢١].
ولا شك أن هذا إنطاق من الله تعالى ؛ فإن الكفار ، وإن كانوا مردودين في مرتبة الشريعة لكن محركهم في الحقيقة هو الله.
قال : إذا أراد الله شيئا لا يحول بينه وبين مراده شيء فيجري قضاؤه على الأنبياء والأولياء فلا يمنعه عزيمة أولى العزم ، ولا رسالة الرسل ، ولا معرفة العرفاء ، ولا إيمان المؤمنين اليوم ، وهو يوم الإثنين آخر جمادى الآخرة من سنة ألف ومائة وواحد.
ونكح حضرة الشيخ عندي وعند خليفة إزميد الفرائضي وابنيه محمد ومصطفى من زوجته المطلقة ، وهي الوالدة الكبيرة والدة ابنه الكبير محمد الجودي ، وكان طلقها قبل أربعة أشهر لسبب يطول شرحه ، وجعل المهر اثنا عشر ألفا.
قال حضرة الشيخ : ظهور النبي صلىاللهعليهوسلم وانشقاق القمر من الأشراط الأولى ، وهذه الأشراط التي ظهرت في زماننا هي الأشراط الوسطى ، لكنها قريبة من الآيات الكبرى ، وكان الناس قبل هذا اليوم بقدر ، والقسطنطينية ، وإرامة سلامة ، فلهذا كانت المهاجرون من الأقطار إليها ، وأما الآن فيرتحلون عنها إلى الأطراف.
قال : وفتنة هذه البلدة لا يقاس عليه فتنة أخرى ؛ فإنها تشابه الحشر والنشر ، فقال خليفة الشيخ حسين الفرائضي : كنا نرى حين الهجرة من [أينة بختى] أن كثيرا من الناس طرحوا أولادهم على الطرق لاشتغالهم بنفوسهم ، فقلت : لعل هذا داخل في قوله تعالى : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) [التكوير : ٨] ؛ لأن هاهنا خطرين ، وهلاك الأولاد ليس بأهون من هلاك نفسه ، فقال حضرة الشيخ : نعم ينبغي للآباء والأمهات أن يسعوا في إخراج الأولاد من المهلكة بأي وجه كان ، وإني لرعاية جانب الأولاد أقيم الآن في هذه البلدة ، ولو لا ذاك ما أقمت ساعة ، لكني إلى أين أذهب مع الأولاد والجم الغفير ؛ فنسأل الله العفو والعافية.
قال حضرة الشيخ : ما وقع في هذه السنين من القتل والهزيمة في جانب المسلمين قصاص لما فعلوه سنة الخروج إلى طرف قلعة «بج» فإنهم أسرفوا وقتئذ في القتل بغير موجب شرعي.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
