تعالى : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ...) [النساء : ١٠٠] الآية.
قال حضرة الشيخ : إن إبليس لما أبى عن السجود ، قال الله تعالى : (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) [ص : ٧٥] ، قال إبليس : قضاؤك ، قال الله : لو شاهدت سر القضاء قبل الوقوع لقبلتك ، ولما كان قولك هذا بعده.
قال حضرة الشيخ : انظر إلى قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) [الكهف : ١١٠] كيف أثبت الشركة في البشرية ، وجمع ثم فرق بالوحي ، فالإلهام جبريل الأولياء وتميزهم غيرهم من الأغيار ، وعن أحكام أهل البشرية الغالبة.
قال حضرة الشيخ : إن الواصل إلى الله تعالى لا يتكدر من شيء أصلا ، ألا ترى إلى قوله تعالى : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) [التوبة : ٤٠] كيف علل عدم الحزن بالمعية فهي دافعة للحزن أينما كان المرء من سهل أو إلى جبل أو بر أو بحر أو حديقة أو شوك فعلى المرء ألا يطمع في شيء سوى الحضور مع الله ؛ فإنه لو لم يكن مع الله لم يحصل له مطلبه.
قال حضرة الشيخ : إن الموجود موجود ، والمفقود مفقود ؛ فمن فرق بينهما فرقا تاما ولم يثبت للموجود فقدا ولا للمفقود وجودا واصل إلى الصفا والحضور ، وتخلص عن الكدر والشرور.
قال حضرة الشيخ : سمعت مرة من أقول ابن الأشرف الأزنيقي : [ينم أول دائم وباقي كورندم صورتا إنسان (١)] وكنت وقتئذ في بلغراد ، وكان الحال غالبة علي فكوشف لي بسر قوله :
«قال الله تعالى على لسان عبده : سمع الله لمن حمده (٢)».
وهو قرب الفرائض بحيث امتلأ وجودي من نور ذلك التجلي ثم غلبني البكاء الشديد بحيث تحير الحاضرون في المجلس ، قال : ولعل ابن الأشرف قال القول المذكور عند غلبة الحال ، ومثله لا يبحث عنه إلا في الخلوة وعند أهل الحضور والقبول ؛ فإني أتنفر عن كلام الحقيقة مع الأغيار أشد من تنفر من النجاسة.
__________________
(١) كلام تركي.
(٢) رواه مسلم (٢ / ٥٨٨) بنحوه ، وأبو داود (١ / ٢٧٦).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
