قلت : أجد الانسلاخ من الكون صعبا.
قال : إذا كان الله جعلك طالبا له فهو يتولى الصالحين ، وسينتهي الطلب والبرهان إلى المطلوب والعيان ، لكن الأمور مرهونة بأوقاتها والمزيد في الشكر فكن شاكرا راضيا.
قلت : إني أظن أن يقع لي الهجرة خامسة ؛ فإن هجرتي إلى بروسة رابعة.
قال أيضا : إني كذلك قد هاجرت أربع مرات لكني الآن لست بمأذون إلى الخروج إلى أرض الحجاز أو غيرها ؛ فإن أذن الله في ذلك بشيء جريت عليه فكن أنت أيضا على ذلك ، وأخرج من الباطن فكر الغير ؛ فإنك الآن في أرض السلامة ، ومن فعل أمرا بنفسه لا بإذن من الله وجد عقيبه ابتلاء عظيما.
قال حضرة الشيخ : العلم قيد ، والحكمة إطلاق.
أعنى بالعلم : علم الشريعة والأدب ، فإذا نظرت إلى اللغو والعبث أي : بنظر العلم كنت منكرا ، وإذا نظرت بالحكمة كنت سالما ، ثم قرأ قوله تعالى : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) [الفرقان : ٧٢] ، ذكر حضرة الشيخ شيخه عبد الله أفندي الشهير بذاكر زاده ، ومدح تقريره وتفسيره عند الوعظ والتذكير ، وقال : إنه كان غالبا في ذلك على الشيخين أعني : محمد باقتادة ، ومحمود الهدائي ـ قدسسرهما ، قال : ولكنه لم يوفق للتحرير.
وقال : إن الله يعامل بعض عباده بالفضل فيبسط له التقرير والتحرير ، وبعض عباده بالعدل فيقبض له ذلك ، والمعتبر هو العلم بالله ؛ فإن علم الظاهر وسيلة لعلم الحقيقة ، وهو مقصود بالفرض كالإيمان ، وعلم الحقيقة مقصود بالذات كالسلف ولا يعلم الذات حقيقة إلا الذات الأحدية فمن عرف أن نسبة العلم له عرضة سلم ، ومن ظن أصالتها هلك ، فإذا سلّم السالك الذات إلى الذات ، والصفات والأفعال إلى الأفعال كان فانيا عن الكل ومؤديا أمانته إلى صاحبها ، فإذا جاء الموت الصوري لم يبق له سؤال ولا حساب ولا أخذ ولا إعطاء ؛ فإنه دخل في ديناه في الجنة المعنوية ، واستراح من كمد المكاليب.
قال : إن السالك لا يصل إلى الله حقيقة إلا بعد أربعين سنة ؛ فإن الخلاص عن الأكدار مطلقا ، إنما يحصل بعد هذه المدة كما أن كمال العقل وتحصيل الصوري أيضا إنما هو بعدها ، ثم وصى بالمجاهدة إلى أن يأتي اليقين ، وهو الموت ثم تلا قوله
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
