١٧ ـ في الحديث : «من حلف فقال في حلفه : باللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا الله» (١) :
أشار باللات إلى الشيطان ؛ لأنه كان صنما لأهل الطائف ؛ والطائف هو الشيطان ، كما قال تعالى : (إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ) [الأعراف : ٢٠١] ، وأشار بالعزى إلى النفس ؛ لأنها لكمال عزّتها تدّعي الألوهية والعزة ، وقد قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [المنافقون : ٨] : أي وللروح العزة ؛ لأنه مظهر كمالات العزيز الحكيم ، ولرسوله الذي هو القلب لا مرسل إلى القوى ؛ كالسلطان إلى الجند.
ولا بد للخليفة من العزّة الذاتية والإضافية ، ثم إن الحلف ؛ إنما هو عمل اللسان ، وهو مرتّب على عمل القلب ؛ إنما هو بالشرك كما أن فساد اللسان ؛ إنما هو بقول الشرك ، والحلف بالشيطان ، والنفس عبارة عن تعظيمهما ، ومن المقرر أن تعظيمهما كفر ، والكفر لا يزول إلا بالتوحيد (٢).
__________________
(١) رواه ابن المنذر في الأوسط (١ / ٢٣١).
(٢) قال الشيخ أبو المواهب : قال الله تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) [محمد : ٩١] :
حقيقة : أحدية الذّات غيب في الأزل ووحدانيتها ظهور في الأبد ، والواحد القديم ما لا أول له ولا آخر.
دقيقة : عمل التوحيد علمه ، وعلمه عمله ، لذلك من علمه عمل ، ومن عمل ، ومن عمل به علم.
|
وما عمل التوحيد عند محقّق |
|
سوى فافهم لحكمة وحدة |
|
تشاهد أنوار تلوح وتجتلي |
|
وكثرتها تبدو من الفرد فأثبت |
حقيقة : توحيد هو تعداد ، وتوحيد أنا إفراد.
فإن أردت أن تستغرق في بحر الإفراد ، وتقف على الساحل مع الأفراد ، فاجعل توحيدك هو بلا هو ، فهناك تذهب بينونة البين ، برفع نقطة الغين عن العين بلا أين ، في حضرة الغيب والحضور ، ويقابل البطون الظهور.
دقيقة : ليس بتوحيدك يتوحّد الواحد ؛ بل هو على كل حال واحد ، كما أن العالم عالم كذلك (٢).
ما وحّد الأحد أحد ، سبحانك من حيث أنت ما وحّدك حقيقة إلا أنت ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك كل ذلك منك وإليك. ـ
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
