الشهرة التامة الكاذبة.
وقال : أما يخاف هذا الواعظ الشاب وله شيبة من توجهنا المستأصل له ، فبلغني ذلك منه.
فقلت : ما أخاف ؛ فإن المحيي والمميت هو الله ، ودمر الله الباطل منا ، فلم يلبث الخبيث كثيرا حتى نفاه السلطان محمد الرابع بعد أن أراد قتله لكلمات كفرية صدرت منه ثم اهلكه الله ، ودفع ابتلاء الناس به فإنه كان قد أفسد قلوب كثير من المسلمين.
قال حضرة الشيخ في القول الشهير : «من لم يؤدبه الأبوان أدبه الملوان» : الليل بمثابة الأم كما قيل : الليلة حبلى ، والنهار بمنزلة الأب ، فالليلة كأنها حاملة ، فإذا أصبحنا فكأنها ولدتنا ، وسلمنا إلى تربية النهار ، فلا يزال المرء يتقلب في نهاره على أنواع من التربية إلى مجيء الليل ، فمن لم يؤدبه أبواه في الليل والنهار يؤدبه الحق فيما يقتضي الجمال والجلال.
سأل المولى خليل الشهير ب «عرب زاده» من علماء بلدة «أدرنة» : لم كان الكمال الملكي حضوريا ، وحصوله وقعيّا خلقيّا لا مكتسبا والكمال الإنساني تدريجيا اكتسابيّا؟
فأجاب حضرة الشيخ : بأن كمال الإنسان بجميع الجمال والجلال ، دون كمال غيره ، وأسماء الله تعالى إما جمالية متعلقة باللطف ، وإما جلالية متعلقة بالقهر ، وظهور أحكام الأسماء في الإنسان الكامل تدريجي لا دفعي ألا ترى أن الله تعالى لما تعرف لآدم بالإيجاد ناداه : «يا قدير» ثم تعرف له بتخصيص الإرادة ، فناداه : «يا مريد» ، وهكذا فكمال الإنسان كمال تدريجي يعني بالنسبة إلى النشأة العنصرية دفعي بالاعتبار إلى النشأة الروحانية ، ومنه يعرف كون العلم حضوريّا وحصوليّا ؛ فإن كونه حضوريا بالنسبة إلى مرتبة الروح ، وكونه حصوليّا بالنسبة إلى مرتبة الجسم ، وإلى الأول يشير قوله تعالى حكاية عن إقرار العبودية : (قالُوا بَلى).
قوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) [البقرة : ٣١] ؛ فإن هذا التعليم تذكير لما نسبه بعد تعلق الروح ببدنه ونزوله من عالم الأمر إلى عالم الخلق ، فالعلم والكمال موجود بالفعل في الروح بالنسبة الأولى ، وبالقوة بالنسبة الثانية ، وبالكسب يتوصل إلى إخراجه بالقوة إلى الفعل.
ثم سأل : لماذا يطلق على النطفة الملقاة في الرحم نفسها جنينا؟
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
