وقول نبينا عليهالسلام : «فإن شيطاني قد أسلم» (١) وكل منهما قرين الآخر.
أقول : زلت في هذا أقدام أكثر السلاك ، ويؤيد ما ذكرنا ما في «التأويلات النجمية» عند قوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمران : ١٥٩] وهو أن النفس أمارة بالسوء ، وإن كانت نفس الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ انتهى.
وكذا قول المولى الجامي في قوله تعالى : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) [الفرقان : ٧٠] يعني : في الحكم ؛ فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ، ولكن تنقلب أحكامها ، انتهى.
أي : كما ينقلب النحاس عن النحاسية إلى الفضية ، والفضة منها إلى الذهبية بعلم الإكسير والعين واحدة ، ومن فهم هنا رزق علما كثيرا ، هذا ، ولا مراء مع أهل المرية ، وليس وراء عبادته قربة.
قال حضرة الشيخ : الكامل الواصل إلى الله الفاني والباقي به مجرد عن كل لباس ومع ذلك فهو عند أهل لباس جسمانيين أو روحانيين ، وهو التفاوت الحقيقي الذي صاحبه في الدرجة العليا من الجنة ، كما أن صاحب النفاق الأصغر الحجازي في الدرك الأسفل من النار ، وبين رفيع الدرجات وخفيض الدركات تقابل تام.
فإن قلت : ما معنى النفاق الحقيقي؟
قلت : إظهار الوجود المختلفة للتعينات المتكثرة بحسب نشأته ، وإحاطة أسمائه وصفاته كما أن النفاق الشرعي إظهار الإيمان بوجه آخر.
قال حضرة الشيخ في قوله تعالى : (فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً) : إن الله تعالى كان عنده ، وهو وكيله ، وخليفته في جميع أموره مما يأتي به ويذر ، ومقتضى آداب العبودية أن يترك التصرف لله تعالى ، ولا يتحرك بهمته إلى شيء لا إلى جانب وجوده ، ولا إلى جانب عدمه ، فاشتغال بعض الرجال بالاسم القهار مثلا لحصول بعض آثار القهر كهلاك شخص ومرضه ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة ، والمطالب النفسانية ذهول عن حقيقة الأمر ، ونزاع الملك ، والعياذ بالله تعالى.
أقول : اتفق لي مرة في دار السلطنة القسطنطينية أن أجلس مجلس الوعظ في مجمع عظيم من مشايخ وفيهم حضرة الشيخ فصدر مني كلمات زاجرة تكلم منها النفوس والقلوب القاسية ، فتألم منها بعض أهل الدعوى من الشيوخ الذين لهم
__________________
(١) رواه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣ / ٣٣١).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
