[غالب اولوب حب وطن ، وحدت ديارنه كيدن ، صيغمز ارايه جان وتن سريله سيرايتمك كرك](١) المراد بلفظ «جان» : عالم الأرواح ، وبلفظ «تن» : عالم الأشباح ، وبلفظ «السر» : عالم الأمر الإلهي الذي يقابل الخلق المشار إليه بقوله تعالى : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ) [الأعراف : ٥٤] أشباح من الأجسام لكثافتهما بالنسبة إليه فلا يمكن سيره والدخول فيه إلا بعين السر أو القدم ، فلا يصل إلى اللطيف إلا الألطف.
قال حضرة الشيخ : الليل إشارة إلى النفس الأمارة ، والصبح الصادق إلى اللوامة ، والإسفار جدّا إلى الملهمة ، وطلوع الشمس إلى المطمئنة.
وآية الأولى قوله تعالى : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [يوسف : ٥٣].
وآية الثانية قوله تعالى : (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [القيامة : ٢].
وآية الثالثة قوله تعالى : (فَأَلْهَمَها فُجُورَها) [الشمس : ٨].
وآية الرابعة قوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) [الفجر : ٢٧].
ولا يصل السالك إلى مرتبة النفس المطمئنة إلا بعد التجلي اليقيني الذي هو كطلوع الشمس ، فكما عند طلوعها لا يبقى أثر من ظلمة الليل أصلا فكذا عند التجلي العيني لا يبقى أثر من ظلمة النفس جدا بل تنكشف الحقيقة كما هي ، وتطمئن النفس اطمئنانا تامّا كما قال عليّ ـ كرم الله وجهه : «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» (٢) وذلك ؛ لأن غطاء الكثرة لا يحجب الواصل عن مشاهدة الواحدة ؛ لأنه قيامه دائما ، وأنه يرى عرش الرحمن بارزا ، والنعيم والجحيم ظاهرا ، فالتجلي العيني يعطى هذا الكشف والشهود بخلاف التجلي العلمي ؛ فإن له برازخ كثيرة ، وصاحبه لا يأمن العاقبة ؛ لأنه لم يتخلص من ظلمة ليل النفس قطعا فله بقية النفس مطلقا ، وإذا تيقنت هذا ، فاعلم أن سلوك الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ النفس المطمئنة إذ آخر مراتب الولاية أول مقامات النبوة ، ولا يكون الولي وليّا إلا بعد التجلي العيني ، وهو مرتبة النفس المطمئنة ، وهذا لا ينافي أن تكون نفوسهم أمارة بالقوة.
ألا ترى إلى قول يوسف عليهالسلام : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [يوسف : ٥٣] ،
__________________
(١) كلام تركي.
(٢) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠ / ٢٠٣) ، وذكره علي القاري في «المصنوع» (١ / ١٤٩).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
