وكذا الشمس ، فإن نورها مستفاض من نور الله تعالى ، فالأصل إذا واحد ، والفروع متعددة ، والنظر إنما هو للأصل في صورة الفرع.
ولذا ورد : «طوبى لمن رأني ، ولمن رأى من رآني ، ولمن رأى من رآني» (١).
فإذا وقفت على هذا عرفت أن لله ألف اسم كوني أيضا هي الأسماء المحمّدية ، وأن جميع الموجودات الخارجية راجعة إلى وحدة كونية ، هي وحدة الوجود المحمّدية ، كما أن جميع الأسماء راجعة إلى اسم واحد وحدة حقيقية ، هي وحدة المسمّى ، فانظر فإنه ليس في الوجود الحقيقي إلا الله ، وليس في الوجود الكوني إلا محمد رسول الله.
وارد في كلمة التوحيد
لا إله إلا الله (٢)
نفى ألوهية الغير مع أنه لا تحقق لها في نفس الأمر ، إنما هو بالنسبة إلى الأوهام نحو قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص : ١] ، فإن إثبات الأحدية إنما هو نفي لزعم المشركين من الشركاء ، وإلا فقوله : (هُوَ اللهُ) بل لفظ (هُوَ) منفردا يكفي في إثبات المقصود ، ولذا قالوا : إنه ليس في العالم إلا سر الوحدة ، سواء علمه الخلق وأثبتوه ، أو جهلوا به ، فإن من جهله لا يتغير الأمر عما هو عليه ، ولما خلق الله النور الأحمدي.
__________________
(١) رواه الحاكم في المستدرك (٤ / ٩٦) ، والديلمي في الفردوس (٢ / ٤٤٥).
(٢) أول وظيفة من وظائف الشريعة : هي كلمة لا اله إلا الله ، وتتضمن أن لا فاعل إلا الله ، فكل موجود في الكون الله أوجده من حيث هو فاعله ، والفاعل لا يفارق مفعوله ، وهو معه بالإيجاد والإبقاء ، ولا وجود للشيء إلا به ، فهو الأصل الضروري في وجود كل شيء ، ولكل شيء حقيقة ، وهو وجوده الذي هو به ما هو ووجود كل شيء ، الذي هو به ما هو هو به ، ومنه وعنه وإليه ، هو حقيقة كل شيء وماهيته ووجوده ؛ فالله : هو الحقيقة الجامعة ، كما تقدم من قول سيدنا رضي الله عنه.
فإذا كان هو حقيقة كل شيء ، فالأشياء كلها هي به على ما هي عليه ، فهو الحقيقة الموجودة في كل حقيقة ، وهو الذات المستحقة بذاتها لكل ذات ، فهو مع كل شيء بوجوده ؛ فلا غيبة ولا حجاب ، والغيبة والحجاب : هو الجهل بهذا الاتصال والاستحقاق الذي ذكرناه ، والغفلة عن ملاحظته وشهوده في كل شيء بل شهوده ولا شيء معه.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
