فإن أعانك فلك التحول والإدبار ، ولك القوة على الإقبال ، فإن كل كمال إنما هو بالله ، كما قال : (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) [النحل : ١٢٧] ، العلي ناظر إلى ظرف التنزيه ، وجانب الكبرياء العظيم ناظر إلى ظرف التحميد والألوهية ، فاعرف.
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، الجلالة مع الاسم محمد ، كقوله تعالى : رسل الله ، الله ، وإن كان الاسم (محمد) مقدما على الرسول ، فإن المعنى واحد في صورة التقدّم والتأخّر.
فإن قلت : ما ذكره لمساعدة الإعراب.
قلت : هذا الذي ذكرته من قبيل الإشارة الخارجة عن اعتبار الإعراب ، لا من قبيل العبارة المقتضية لذلك ، نحو قول صاحب القصيدة البردية : أمن تذكره ، فإنه في صورة آمنت الذي هو المطلوب ؛ لكون الناظم مقلّدها ، فمثل هذه الصورة يعتد بها عند أرباب الإشارة ، وأهل النقول.
وسرّ هذا دقيق لا ينتهي إليه إلا الأولياء ، وذلك أن أصل محمد أحمد ، وأصل
__________________
ـ يسأل عنه المتكلم ؛ لأنه أضاف بعض المعلومات على رأي بعض الناس إلى شيء لا ينسب لشيء من هذا كله عند كل الناس! فإن كلمة : «لا حول ولا قوة إلا بالله» إن كان قالها وهو لم يعلمها إلا وقت همّه وامتحانه ، فهذا فيه ما فيه ، وإن كانت المحنة هي التي ذكرته فأنحس وأخس ، وإن كان استعان بالله على بعض أفعاله فهو من الأمور المضحكة ، وإن كان قالها عبادة ، فأمره يتحمل وينحط عن رتبه الخواص. وإن كان قالها دون شيء ولا لها معتبر إلا مفهوم الذكر ، فذاته أولا.
وبالجملة : هي كنز من كنوز الجنة ، وكنوز الجنة هي من بعض أسباب بعض منّه.
واعلم أن الذي يطلب الجنة ولا يعتقد أنها سبب القرب إلى رؤية الله ، فأهل النار أحسن منه بالنظر إلى همته ومن جهة تعظيم المطلوب لا بالنظر إلى سخط الله.
والجنة من جملة الخيرات التي تراد لغيرها ، هذا عند الضعفاء وفي سلوك الأرواح وهمم بعض المجردين.
وبوجه آخر لا يهمل الوجود على أي وجه كان وفي أي مظهر تصور ، ولا يتنوع في ذاته الموجودة ، والتقديم والتأخير لا يغتبط به السعداء من نصح ، وأجاب ، فهم من الضعفاء ، وإلا أن تكون النصيحة من بعض أخباره المهملة ، والناصح ضد ذلك الناصح.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
