كثّرهم الله تعالى ، وإن كانوا تحت القباب مستورين ، فهؤلاء المرسلون داخلون في المرسلين من طريق الإشارة ، والعبارة ، والإشارة واحدة عند أهل الإشارة.
وإنما جعلوا كلماتهم من طريق الإشارة صيانة لأنفسهم ، وكلماتهم من الأعداء ؛ وهم أهل الرسوم الطاعنون الخارجون عن حدود الله ، وحدود العقول أصلحهم الله تعالى.
ومنهم : من أرسله الله تعالى من نومه الحسي ؛ لإحياء الليل ، فلهم في ذلك سلامة ؛ لأن الروح يتخلّص به من الأمراض المعنوية ، إذ المناجاة ، وما يفيض من الله تعالى من العلوم والآثار تحيي النفوس ؛ فيكون اليقظة الحسّية مؤيّدة إلى اليقظة المعنوية ، فويل للغافلين النائمين ، وطوبى للمتيقّظين في الأسحار من العارفين العابدين.
ومنهم : من أرسله الله ، وبعثه من نومه المعنوي ؛ وهم أهل الحياة الباقية ، والتجليّات العالية ، فوصلوا إلى صباح التجلّي ، وإشراق النور في ليل البشرية ، وظلمة الطبيعة ؛ فكانوا في الدنيا كأنهم في الآخرة ؛ لأنهم في مقام صدق عند مليك مقتدر ، فكان كل من المتيقّظين سواء كانوا متيقّظين من النوم ، أو من الغفلة ، سالمين من شرور النفوس ، وكدورات الطبيعة.
والثاني أقوى من الأول ؛ إذ ليس كل متيقّظ صورة من أهل المناجاة ، ومن أهل النجاة مطلقا بخلاف المتيقّظ معنى ، ولكل من هؤلاء المتيقّظين آثار وعلامات يعرفون بها كما قال تعالى : (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) [الفتح : ٢٩] ، فالوجه واحد ، والنظر متعدد ؛ لأن الفراسة الحقيقية لم تعط الكثير من الناس ، وإنما لهم الفراسة الطبيعية ؛ بل ليس لكثير منهم فراسة ونور أصلا ؛ ولذا لا يبصرون أهل النور ، والسرور ، والحبور.
وارد في الأذكار المقبولة
استغفر الله (١) : هذا طلب المغفرة ، والستر للمعصية إن كان المستغفر من أهل
__________________
(١) الاستغفار : هو طلب المغفرة من الله تعالى للذنوب فإن العبد إذا أذنب ذنبا فقال : رب اغفر لي يقول الله تعالى قد علم عبدي أن له ربا يغفر الذنوب أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له وأحسن أوقات الاستغفار الأسحار فإن الرب يتنزل كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا فيقول : «هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟»
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
