دمشق ، وقال فيه بعض الفضلاء : مصران البقاعي بها ، قد قاله مطالب لا تحسبوه سالما ، فقلبه يعاقب.
وارد عن الشام
محلّ الكون : أي الوجود والكثرة بالفعل ؛ ولذا كانت السريّا شامية ؛ لكثرتها ، وشهيد يمنيا ؛ لوحدته ، كما أشار إليه قوله صلىاللهعليهوسلم : «إني لأجد نفس الرحمن من قبل
__________________
ـ وقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ)[البقرة : ٢٨٢] ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ)[ق : ٣٧]. والحاصل : كما ذكره الإمام عبد الرؤوف المناوي في «الكواكب الدّرية» : أن قد اختلف في شأن صاحب الترجمة ـ ويقصد الشيخ ابن الفارض وابن العربي والعفيف التلمساني والقونوي وابن هود وابن سبعين وتلميذه الششتري والصفار وابن المظفر رضي الله عنهم ـ من الكفر إلى القطبانية ، وقد كثرت التصانيف من الفريقين في هذه القضية ، ولا أقول كما قال بعض الأعلام : سلّم تسلم ، والسّلام ، بل أذهب إلى ما ذهب إليه بعضهم من أنه يجب اعتقادهم وتعظيمهم ، ويحرم النظر في كتبهم على من لم يتأهّل لتنزيل ما فيها من الشطحات على قوانين الشريعة ، وقول بعض جبهذة الفقه والأثر : (أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم) غير معتبر ، وإن جلّ قائله ؛ كيف وهو قد ملأ كغيره كتبه الفقهية والحديثية بتأويل النصوص والوجوه؟! واعتنى عليه بالجمع بين الكلامين المتناقضين ، وتنزيل الخلاف على حالين.
وقد وقع لجماعة من الكبار الرجوع عن الإنكار ، وكان العزّ بن جماعة ينكر ، فرأى في منامه جماعة قد أوقفوا بين يدي الشيخ ، وقيل له : هؤلاء منكرون. فقطع ألسنتهم ؛ فانتبه مذعورا ، ورجع.
وقال لي شيخنا الرملي : إن بعض المنكرين رأى أن القيامة قد قامت ، ونصبت أواني في غاية الكبر ، وأغلي فيها الماء حتى تطاير منها الشرار ، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر ، فسلقوا فيه حتى تهرى العظم واللحم ، فقال : من هؤلاء؟ فقيل : الذين ينكرون على ابن العربي وابن الفارض اه.
مات رضي الله عنه سنة اثنين وثلاثين وستمائة ، ودفن بالقرافة بمصر ، ورئي في النوم ، فقيل له : لم لا مدحت المصطفى صلىاللهعليهوسلم في ديوانك؟ فقال :
|
أرى كلّ مدح في النبيّ مقصّرا |
|
وإن بالغ المثني عليه وكثّرا |
|
إذا الله أثنى بالذي هو أهله |
|
عليه فما مقدار ما يمدح الورا |
وقد قال أحد العلماء بالله : إن الشيخ ابن الفارض يأتي يوم القيامة يمدح الله على رؤوس الأشهاد ، ويقال له : امدحنا كما كنت تمدح في الدنيا.
ولنختم تلك الترجمة بعد ما نوّهت لك على حقيقة الإنكار على السادة الصوفية بقول الله تعالى : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) [هود : ١١٨] ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[الشعراء : ٢٢٧].
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
