الهويّة الذاتية التي هي أول التعينات ، ومن استجمع الأسماء ، وجعل بحر الإمكان والوجوب بحرا واحدا ؛ لم يكن عنده وصل ولا فراق ، كما لم يكن عنده ليل ولا نهار ؛ لأن نوره من أنوار ليلة القدر التي هي أنوار الذات الأحدية التي ليست في مقابلة الكثرة ، فإن الوحدة المقابلة لها ، هي الوحدة المقيّدة الإضافية المخلوقة ، وتعالى الله الخالق أن يكون وحدته وحدة مجعولة مخلوقة.
وأمّا الذي بقي في تفرّق الأسماء ، ولم يحصل على ساحل عين الجمع ، فإنه على الفراق ما دام باقيا في ذلك التفرّق ، فهذه الدنيا صورة التفرّق لأهل الحجاب والأسماء ، وصورة الوصل لأهل الكشف والمسمّى.
فإن الواصل إلى المسمّى لا يحول بينه وبينه عالم من العوالم أصلا ، فإن كل عالم من العوالم شواهد التوحيد ، ومجالي الموحد الحقيقي ، فالمسمى لا يغيب عنه في عالم الأرواح والأجسام ؛ بل الأرواح والأجسام كالمرائي ، وكذا وجوده الذي هو رداء الكبرياء.
فطوبى لمن كان في عين الجمع وهو في الفرق صورة ، فمن وصل إلى هذه العين فلا حجاب عنده ، كما لا كفر ولا معصية عند الأرواح.
ألا ترى أن من كان على قوة الإيمان ، وغاية التمكين ؛ فإنه أينما كان لا يتحوّل عنه ، فإن كفر الكافر ، ومعصية العاصي لا يحوله عن حاله ، والحال ظاهر على أرباب الكشف ، فكن على يقين من ربك ، واحمد الله على التوفيق والهداية الخاصة.
* * *
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
