واجب في ذمة السالكين ؛ لكن لا بد من التطهّر قبل الزيارة ، والخدمة ؛ وهو ألا يبني ذلك على الأغراض ، كحصول الجاه الدنيوي أو الأخروي أو نحو ذلك ؛ بل يجعله خالصا عن الشوائب النفسانية ، فإنهم مظاهر الحق تعالى ، وجلساؤهم جلساء الحق تعالى ، وجليس السلطان لا يطلب من السلطان إلا نفسه ؛ بل يلاحظ قوله تعالى : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) [آل عمران : ٢٨].
فيطلب منه أن يفني من الطلب عن أصله ، وبتلك الزيارة والخدمة تحطّ التلوينات ، وتحصل التمكينات ، ولا درجة فوق اليقين ، والاطمئنان ، والتمكين ، كما قال تعالى : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر : ٩٩] : أي حقيقته وكماله.
١٤ ـ في حديث مسلم : «من توضأ فأحسن الوضوء ؛ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» (١) :
اعلم أن الوضوء عبارة عن : الانفصال عمّا سوى الله تعالى ؛ وهو الخطوة الأولى ، كما أن الصلاة عبارة عن : الاتّصال بالله تعالى ؛ وهو الخطوة الثانية ؛ ولذا قيل : خطوتان ، وقد وصلت : أي إذا حصل الإدبار والإقبال ؛ حصل الوصول والوصال.
وإحسان الوضوء عبارة عن : تكميل مرتبة الفناء ، والتبتل ، والانقطاع ، فإذا كان السالك محسنا في وضوئه ؛ خرج أصل خطاياه كلها ؛ لأن فروع المعاصي تابعة لذلك ، وإنه أصل فيمتلئ الوجود إذا من الحسنات.
وأسمى الحسنات كلمة التوحيد ، وإلى هذا الخلق ، والاعتلاء الإشارة بقوله تعالى : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) [الأنفال : ١٧].
وبقوله صلىاللهعليهوسلم : «يقول الله على لسان عبده : سمع الله لمن حمده» (٢).
وقوله صلىاللهعليهوسلم : «ومن مسّ الحصى يوم الجمعة ؛ فقد لغا» (٣) ؛ لأنه مسّ للعناصر ، والأركان عند مقام الجمعية والفناء ؛ فهو لغو ، وصاحبة أهل لغو لا كمال لجده في
__________________
(١) رواه مسلم (١ / ٢١٦) ، وأحمد (١ / ٦٦).
(٢) رواه مسلم (٢ / ٥٨٨) بنحوه ، وأبو داود (١ / ٢٧٦).
(٣) رواه مسلم (١ / ٤٠٣).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
