__________________
ـ وأخرج النسائي والطيالسي والبزار والبيهقي بسند جيد عن ابن عمر قال : «يا رسول الله ، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة ، أخلق تخلق أو نسج فتنسج؟ فضحك بعض القوم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : تضحكون من جاهل يسأل عالما! قال : بل تتشقق عنها ثمار الجنة مرتين».
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني من حديث جابر مثله بسند صحيح ، وأخرج البيهقي عن أبي الخير بن عبد الله قال : «في الجنة شجرة تنبت السندس ، منه يكون ثياب أهل الجنة».
وأخرج ابن المبارك عن أبي هريرة قال : «إن دار المؤمن درة مجوّفة ، فيها أربعون بيتا ، في وسطها شجرة تنبت الحلل ، فيذهب فيأخذ بإصبعيه سبعين حلة ، منظمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان».
وأخرج الشيخان عن أنس قال : «أهدي لرسول الله صلىاللهعليهوسلم جبة من سندس ، وكان ينهى عن الحرير ، فعجب الناس منها : أي من حسنها ، فقال : والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه».
وأخرج الشيخان عن عمر قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة».
قال بعضهم : أي مع السابقين ؛ لتأخره مجازاة له بلبسه في الدنيا ، فهو حرمان تقدم لا حرمان تأبيد.
وقال بعضهم : بإبقاء الحديث على ظاهره ، وإنه ينعم بغير الحرير بعد الدخول ، وهو بعيد ، والأول أقرب ؛ لقوله تعالى : (وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ)[فاطر : ٣٣].
وأما الأعمال الموجبة لذلك فقد أخرج الحاكم وصححه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من كفّن ميتا كساه الله من سندس وإستبرق من الجنة».
وأخرج الترمذي وحسّنه ، والحاكم عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق ، حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من عزى مصابا كساه الله حلتين من حلل الجنة لا تقوم بهما الدنيا» : أي بضم التاء وتشديد الواو.
وأما حلية أهل الجنة : قال الله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)[الكهف : ٣١] ، (وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ)[الإنسان : ٢١].
قال القرطبي : قال المفسرون : ليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاث أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ ، قال : ولما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة إذ هم الملوك.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
