القلوب وتميل ، وكذا المشرق محلّ شروق النور وطلوعه ، فإن الإنسان يتوّحش من الظلمة ، ويميل إلى النور ؛ ولذا لا يخلو عن إيقاد السراج في الليل ، كما أن الآفاق لا يخلو عن القمر فيه.
والشمس : إشارة إلى الروح الأمري الإضافي ، وطلوعها من المشرق ؛ إشارة إلى بقاء نور الروح في الوجود ، واستمرار التجلّي في القلب ؛ ولذا جعل الله طلوعها من المغرب من أشراط الساعة ؛ لأن طلوعها منه ؛ إشارة إلى زوال حكم الروح الإنساني ، والتجلّي الإلهي ، وظهور حكم الروح الحيواني ، وإدبار أمر التجلّي ، وارتداده إلى الأصل ؛ ولذا قال : بالدّبور ، فإنه كما أن المشرق محلّ الإقبال ؛ فكذا المغرب محلّ الإدبار ، ومثل ذلك الروح الإنساني ، والروح الحيواني ، وكذا القالب والقلب.
وأشار قوله : (نصرت) : إلى أنه صلىاللهعليهوسلم سبب النصرة بالأصالة ؛ وإنما الصبا نفس من أنفاسه الرحمانية.
وأمّا ورثته فسبب النصرة بالتبعية ، فكل جند ليس معهم أحد من الورثة ، فهم مخذولون ؛ لأن النفس الرحماني معهم أين ما كانوا من الآنيات المختلفة ، وهذا قد غفل عنه سلاطين الزمان ؛ لاحتجابهم عن الله تعالى بحجاب الكون ، فكان أكثر حالهم الخذلان ، ثم لا يكفي أن يكون معهم واحد منهم ؛ بل لا بد من المبايعة ، وحسن الاعتقاد ، وإليه الإشارة بقوله : «أنا عند حسن ظن عبدي بي» (١) ؛ وهو سرّ عظيم لم ينتبه له كثيرون ، فبقوا حيارى ، وليس محلّ الحيرة بالنسبة إلى الخبير البصير ، والله الغيور.
٦٢ ـ في الحديث : «سافروا ؛ تصحّوا وتغنموا» (٢) :
اعلم أن السفر إمّا سفر صوري من مكان إلى مكان ، وإمّا سفر معنوي من مقام إلى مقام.
وأمّا الصحة في السفر الصوري (٣) : فقد يكون الإنسان مريضا محتاجا إلى
__________________
(١) رواه البيهقي في الشعب (٦ / ٥٤٦) ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤ / ١٣٦).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٧ / ١٠٢) ، والديلمي في الفردوس (٢ / ٣٠٦).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
