أحدهما : تحط خطيئته ؛ وهي خطوة الانفصال ؛ لأنها تحط خطيئته ؛ هي ذنب الوجود إذ لا يتخلص السالك عن هذا الذنب إلا بعد الفناء التام الحاصل بطهارة الباطن عن دنس التعلّقات ، ووسع للمغيبات ، ولوث الإثبات.
والأخرى : ترفع درجة ؛ هي خطوة الاتصال ؛ لأنها ترفع درجة ؛ هي درجة الظهور بالوجود الحقيقي في عالم الوحدة ، وإلى هاتين الخطوتين الإشارة بالوضوء والصلاة ، وكذا بالقدمين.
فإن الإنسان لّما كان أجمع من الملك ، وكان اجتهاده بالأمر والنهي ؛ جعل له القدمان بدل أجنحة الملائكة ؛ فالإنسان سائر بالقدمين في الظاهر ، وطائر بالقلب والروح في الباطن ، وأمّا الملك فطائر بالأجنحة في الظاهر بدون طيران في الباطن ؛ لأنه ليس له قلب بل روح فقط.
ولذا قيل للملائكة : الأرواح ، كما قيل لأفاضل البشر : أهل القلوب ، فربّ طائر ليس له مشي ، كما أنه ربّ ماش له طيران ؛ كالإنسان ، فإن بعض الأبدال كما أنهم يمشون في الأرض فكذا يطيرون في الهواء على صفة الطيور.
ومنه : يعرف : إن اللطيف في صورة الكشيف ؛ كالإنسان أعلى من الكشيف في صورة اللطيف كالملك ؛ لأن الملك لا يعرج إلا ما يعرج إليه الإنسان ؛ وهو في الظاهر ذروة العرش ، كما وقع للحضرة النبوية ليلة المعراج ، وفي الباطن الهويّة الذاتية [تصدر] من العرش منتهى عالم التركيب والكثرة.
وغيب الذات : هو منتهى عالم الفردانية والوحدة ، والإنسان الكامل مشرف بهذين السرين ؛ لأن له اليدين والقدمين ، والملك لا قدم له في هذا الشأن ؛ بل له السير في المقامات الجزئية ، وإليه الإشارة بكثرة الأجنحة ، فافهم جدا.
وكن من أهل الوضوء (١) والصلاة الحقيقيين بعد أن تكون من أهل الوضوء
__________________
(١) قال الحكيم الترمذي : وأمّا علّة الوضوء فإن الوضوء : من موضع الحدث من بلة أو ريح يخرج من الجسد ، وذلك أن آدم ـ صلوات الله عليه ـ كان منزها معصوما من أن يجد الشيطان إلى جوفه سبيلا ؛ إذ هو في الجنة ، فلما افتتن آدم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بالتناول
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
