قال صلىاللهعليهوسلم : «حتى يلقاني» (١) : أي فإذا لقيني على وجه السخط ؛ فله السخط الدائم الذي لا يعقبه رضى أصلا.
وهذا في حق الكفار في مدة الأحقاب ، وفي حق العصاة في بعض المدد ؛ كساعة ، ويوم ، وسنة ، وألف سنة ، وسبعة آلاف أعوام لا غير ذلك ؛ وهم الذين إيمانهم كمثقال ذرة.
وفي الحديث : تشديد وتخويف عظيم ، ولن يكمل للأولياء مقاماتهم إلا بهذا الرضا وهو أمر عظيم جدّا ؛ لأن الدنيا لا تصفو لشارب فعدّ كدورتها صفوا من حصائل الأصفياء.
٦٠ ـ في الحديث : «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة» (٢) :
اعلم : أن الأمانة إمّا أمانة صغرى ، وإمّا أمانة كبرى.
فالأمانة الصغرى : هي الأمور الشرعية التي أمر الله تعالى بها في كتابه.
والأمانة الكبرى : هي الخلافة المنوطة بالفيض من الله تعالى بلا واسطة ، فهي كالنبوة في كونها حملا ثقيلا.
وقد قال صلىاللهعليهوسلم : «شيّبتني سورة هود» (٣) : أي لما فيها من الأمر بالاستقامة الاعتدالية التي لا يقوم بها كل أحد ، ومن هذا قال أيضا : «اللهم اقض عنّي ديني» (٤).
فإن الدّين : هو الأمانة مطلقا ؛ لكونها عهدة في ذمّة الإنسان لا بد من قضائها إمّا في أوقاتها المخصوصة كما في الأمانة ، وإمّا في كل آن من الآنات ، وفي كل نفس من الأنفاس كما في الأمانة الكبرى.
__________________
(١) رواه ابن ماجه (٢ / ١٣٣٨) ، وأبو نعيم في الحلية (٧ / ١١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧ / ٢٦٠) ، وعند البخاري (١ / ٣٣) ، ومسلم (١ / ١٢٦) نحوه.
(٣) رواه الترمذي (٥ / ٤٠٢).
(٤) تقدم تخريجه.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
